هشام منصور المولد

"بول الإبل" سائل إخراجي ينتجه الجهاز البولي نتيجة ترشيح الدم والتخلص من الفضلات الأيضية والمواد الزائدة عن حاجة الجسم. ويحتوي على الماء واليوريا والكرياتينين والأملاح الذائبة ومركبات نيتروجينية أخرى، وتتفاوت نسب مكوناته تبعًا للحالة الغذائية والفسيولوجية للحيوان ودرجة ترطيبه. وهو، من الناحية البيولوجية، إحدى وسائل الجسم للتخلص من الفضلات، وليس سائلًا علاجيًا بطبيعته.

هل لشرب بول الإبل فوائد علاجية للإنسان؟

لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت أن شرب بول الإبل يعالج الأمراض، أو يحقق فوائد علاجية مؤكدة للإنسان، وقد يسبب أضرارًا صحية نتيجة الملوثات أو العوامل الممرضة المحتملة.

خلصت دراسة منشورة عام 2023 في مجلة Eastern Mediterranean Health Journal، بعنوان «استخدام بول الإبل لا يحقق فائدة لمرضى السرطان»، إلى عدم وجود فائدة علاجية مثبتة من استخدام بول الإبل ممزوجًا بحليب الإبل لدى مرضى السرطان. وشملت الدراسة 20 مريضًا، ولم تُسجَّل حالات انكماش للأورام يُعزى إلى استخدام هذا المزيج، كما رُصدت حالات إصابة بالحمى المالطية لدى مريضين. وعاد 11 مريضًا إلى العلاج الكيميائي، فيما توفي 7 خلال فترة المتابعة، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن استخدام المزيج تسبب في وفاتهم. وتؤكد هذه النتائج عدم وجود دليل سريري موثوق يدعم استخدام بول الإبل علاجًا للسرطان، فضلًا عن المخاطر الصحية المحتملة، مما يستدعي عدم الاعتماد عليه بديلًا للعلاجات الطبية المعتمدة.

في الهندوسية، يتبرك بعض الهندوس ببول الأبقار، بل إن بعضهم يستخدمه في طقوس دينية، انطلاقًا من المكانة المقدسة التي تحظى بها البقرة لديهم. ولو سألت شخصًا مسلمًا عن رأيه في هذه الممارسات، فقد يجيب بكل ثقة: «ما هذا الغباء الذي يفعلونه؟».

لكن عندما تذكر له مسألة شرب بول الإبل، تراه يصدقها دون تفكير، ولا يترك لنفسه المجال، ولو لدقيقة واحدة، للتساؤل عما إذا كان هذا يستحق التصديق أصلًا، أو ما إذا كان شرب بول الإبل لا يقل غرابة عن الممارسات التي يستنكرها لدى الآخرين.

أخيرًا، تبقى هذه حكاية تناقلتها الأجيال، وهي تتعارض مع العقل وتنافي الواقع المعزَّز بالتجارب، سواء كانت تجارب بحثية أو تجارب سريرية أثبتت فشلها.

دعونا نرتقي بعقولنا ونحاول أن نتدبر ونتفكر في كل معلومة تصل إلينا؛ لأن ديننا الإسلامي يستحيل أن يدلنا على فعل ينافي الفطرة أو يسبب لنا الضرر ونتوقف دائمًا وقفةً نتفكر فيها، وإدراك الأخطاء الخفية التي تكون عقولنا مغيّبة عنها.