موسكو: الوكالات

بين تصاعد المعارك البرية وتبادل الضربات على منشآت الطاقة، دخلت الحرب الروسية الأوكرانية نوفمبر وسط تحرك دبلوماسي يختبر إمكان انتزاع تفاهمات جزئية تسبق التسوية الشاملة. وبينما تواصل الجبهات استنزاف الطرفين، تتجه جهود الوساطة إلى حماية الملاحة وإمدادات الغذاء والطاقة، مع بقاء موعد الجولة التفاوضية المقبلة موضع خلاف.

ضغط الجبهات

وأعلنت هيئة الأركان الأوكرانية، الأحد، تسجيل 264 اشتباكا خلال 24 ساعة، تركز أعنفها على محور بوكروفسك، حيث قالت إن قواتها صدت 55 هجوما روسيا. وسجلت 17 هجوما على محور كوستيانتينيفكا، و10 على محور ليمان، و9 باتجاه هوليايبوله، في مؤشر إلى استمرار الضغط على عدة قطاعات شرقية وجنوبية. وتعكس الحصيلة الأوكرانية كثافة العمليات، لكنها لا تعني تغيرا مماثلا في خريطة السيطرة، إذ تبقى نتائج الهجمات مرتبطة بالقدرة على تثبيت المواقع وتأمين الإمدادات واستمرار تدفق التعزيزات.

حرب الطاقة

وفي العمق، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن ضربات روسية أصابت البنية الكهربائية في 4 مناطق، وقطعت التيار عن مئات الآلاف من الأسر. وأعلنت كييف إسقاط 371 من أصل 433 مسيرة روسية، بينما أعلنت موسكو اعتراض 235 مسيرة أوكرانية. وفي روسيا، أقرت سلطات نيجني نوفغورود بأضرار كبيرة في منشأة صناعية، وقال زيلينسكي إن قواته ضربت مصنع كامنسكي المرتبط بصناعة الصواريخ في روستوف. وتبرز الهجمات المتبادلة استمرار استهداف الطاقة والإنتاج العسكري بالتوازي مع المعارك البرية.

وساطات جزئية

ودبلوماسيا، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن واشنطن تدرس مقترحات تركية وهندية لوقف محدود لإطلاق النار في البحر الأسود، يحمي شحنات الحبوب والطاقة، مع إقراره بأن التسوية الشاملة ليست قريبة. وأكدت كندا بحث وقف استهداف شبكة الكهرباء الأوكرانية قبل الشتاء، لكنها قالت إن موسكو لم تظهر استعدادا للمضي قدما. وبحث زيلينسكي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول استعادة أمن الملاحة والعمل على ممر للحبوب، دون إعلان اتفاق روسي أوكراني نافذ.

اختبار التفاوض

أما المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، فتأمل كييف عقدها في أبوظبي بين 6 و10 نوفمبر. غير أن الكرملين لم يحدد موعدا، وربط التوقيت بتطورات الميدان والشرق الأوسط، فيما تطالب أوكرانيا بإشراك أوروبا. وتبقى الهدنة الإنسانية المحلية في أوليشكي، التي بلغت يومها الأخير الأحد، أبرز نتيجة عملية محدودة، دون امتداد التهدئة إلى بقية الجبهات. وبذلك تتحرك الوساطات نحو تقليل أضرار الحرب، بينما يظل وقفها الشامل رهين تفاهمات أمنية وسياسية أوسع.