صباح علي الأسمري
ثمّة أخلاق روحية تفوق بحُسنها كل الجمال كثيرون هم فقراء الأخلاق في كل شيء، في الدين والمعاملات والمجاملات والعلاقات يضعون بقعة سوداء لأسمائهم وتصرفاتهم وذكرهم وكل ما يعنيهم، لماذا؟ ألسنا من دين الأخلاق؟ .. كلما تقدمنا في العولمة والزمن ظهر لنا جيل بأفكار لا أستطيع تصنيفها من أي جهة ولكنها مختلة ولا تتصل بديننا الإسلام.. وظهر فيهم المتفيقه في الدين.. وإذا جئنا للواقع (الدين في وادي وهو في واد آخر) ينافقون في الدين لجلب القلوب لهم! وبعض ينافق في التزامه يظهر أمام الناس أنه ذو دين وخُلق ولا يشاهد المسلسلات والأفلام وأخبار الفن والأناشيد والأغاني وبينه ونفسه وخالقه يرى ما هو أعظم من هذه الأمور.. والمصيبة يأمرون الناس بالمعروف وينسون أنفسهم أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم.
السؤال لهؤلاء ..هل تعلمون أن أشد الناس عذاباً هم الذين ينهون عن منكر ويفعلونه؟ وكذلك ظهر بيننا من يقدم الخدمة والنصيحة والمساعدة للناس ولكن ما إن يثني عليه أصحابه، أو أقاربه، أو محبوه تظهر فيه بوادر من الكِبر والخيلاء والغرور وأقول لهؤلاء لو كنت أعلم أن تصل لهذه المرحلة ما كنت شكرت، ولا أثنيت، ولا أطريت.. لتبقى كما كنت عليه، رغم إننا ننتمي لنبي الرحمة محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم حينما قال إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق!
في إحدى المحاضرات للشيخ متولي الشعراوي تفاعل الجمهور معه .. فأحس بالإعجاب في نفسه!.. وبعد المحاضرة ركب مع سائقه.. لكي يعود إلى البيت وأثناء الطريق رأى مسجداً، فقال لسائقه قف! فقال السائق: يا شيخنا باقي كثير على وقت الصلاة.. فتوقف السائق بأمر الشيخ فنزل (الشعراوي) للمسجد.. وذهب للحمامات ونظفها بالكامل ورجع للسيارة.. فرآه السائق وقال له: لماذا فعلت هذا؟ فقال الشيخ رحمه الله: ( أعجبتني نفسي فأردت أن أذلها).. هكذا هم العظماء.
روعة الإنسان مع أخلاقه تكتمل وليس بما يملكه بل بما يمنحه: فالشمس كتلة من نار لكنها أعطت الكون أجمل ما لديها!
فأحسنوا الأخلاق.