جدة: ياسر باعامر

إذا أردت أن تعرف أبعاد المثل الشعبي الشهير قديمك نديمك ولو الجديد أغناك، فما عليك إلا أن تتوجه ببوصلتك صوب مهرجان التسوق الخامس عشر جدة غير 34، وتحديداً صوب أكلات مطاعمها المنتشرة بين أركان عروس البحر الأحمر.
لم ينعش المهرجان فقط الجانب التجاري، بل أحيا من حيث من عرف أو لم يعرف، الجانب التراثي والتقليدي في الأكلات الشعبية أو كما يطلق عليها في المفهوم العام الكلاسيكية، ولم ينحصر ذلك على المستوى المحلي، بل امتد إلى الأكلات العربية الشهيرة بين السعوديين.
هنا في أحد المولات الشهيرة في شمال المدينة، كانت عائلة سالم الجهني، القادمة من طيبة الطيبة، قد اتخذت جلستها في أحد المطاعم التي تقدم أكلات المطبخ اليمني الشهيرة، فكانت طلباتهم متنوعة بين أصناف ذلك المطبخ كوجبة لحم الصغار وخبز الملوح اليمني الشهير الذي يقدم مع أكلاته الشعبية، يقول الجهني لـالوطن: إنه يعشق وأبناؤه أكلات المطبخ اليمني التقليدية.
الصيادية بالطريقة الحجازية التقليدية كانت هي الأخرى محور اهتمام العوائل القادمة في إجازة صيفها بالعروس، منحنى آخر في التحول نحو الأكلات الشعبية التقليدية، فسالم الرشيد، القادم من العاصمة الرياض، اصطف في طابور طويل أمام أحد المطاعم المتخصصة في تقديم وجبات الصيادية، لأنه كما يقول يعشق تناولها في جدة.
انعكاس التحول نحو الأكلات الشعبية، يمكن أن تلحظه في مستوى التنافس المحموم بين مطاعم الوجبات السريعة ومطاعم الأكلات الشعبية، في المولات التجارية، التي كانت في الفترات السابقة محصورة على المطاعم العالمية الشهيرة في بيع الوجبات السريعة، لكن مع الوقت تغير هذا المفهوم حسب قول أحد مسؤولي المراكز التجارية، فقد أضحت مطاعم الأكلات الشعبية العربية والمحلية يكون لها موطأ قدم بين عموم المطاعم ولها جمهورها العاشق لوجباتها، وترتفع مبيعاتها خاصة في مهرجان جدة غير 34.
لم ينحصر الأمر فقط في مطاعم المولات التجارية، بل حتى بالمنطقة التاريخية بجدة ما زالت هي الأخرى تجذب زائريها إليها لتناول وجبة لحمة رأس الأكلة الشعبية الأولى في جدة، والتي لها شهرة ذائعة الصيت في شبكات التواصل الاجتماعي، ويتعرف الزوار عليها من خارج المدينة من خلال المنتديات والمواقع الإلكترونية.