نواف محمد الكنعان

أيها المصلحون الاجتماعيون أنتم السبب..! الجبهة الأولى: (القنوات الفضائية) في عالم تنحسر فيه مساحات الأرض وتتسع فيه مساحات الفكر والعلم، نجد أن وجبات القنوات الفضائية دائما حاضرة في منازلنا، وتُغذي عقول أطفالنا وشبابنا بسخاء، وبما تضمره في صدرها لأهداف نجهلها ولا نزال نجهلها. الجبهة الثانية: (التواصل الاجتماعي في الشبكة العنكبوتية ) هي أخطر من القنوات الفضائية لأنها تأخذ المراهق بانفرادية وتضعه في زنزانة شياطين الإنس والجن، فيقبع في عالم وحدوي عالمه محدود بإطار الشاشة ومفروض عليه أن يكون واقعه! وتبدأ تتولد لدى المراهقين (مبكرة ومتأخرة) سلوكيات منحرفة عن الفطرة السوية.
أيها المصلحون الاجتماعيون أنتم السبب..! مللنا من التنظير حتى إننا تمنيناكم في السابق أن تكونوا مسؤولين لخلاص المجتمع من مشكلاته المتجذرة والمتجددة! لكنها خيبة أمل عندما أُثخنت بطونكم من المال والشهرة اللامعة، عندها اتضح هدفكم المادي فقط، فكانت الصدمة أشبه بالموت.
فالمصلح الاجتماعي الآن من تخصصات شتى (أصول دين، وأصول شريعة، وأصول قرآن، وكلية الهندسة، وحتى الكليات العسكرية! تصوروا.. كل تلك التخصصات يخرج منها مصلحون اجتماعيون!) تخصصات شتى والهدف بينهم مشترك هو الثراء السريع، والأدهى من ذلك أن الأئمة والمؤذنين دخلوا على نفس الخطى بوظيفة الثراء السريع (الرقية الشرعية). فقد ابتلي مفهوم الخدمات الاجتماعية بشيئين: 1- الدخلاء على مهنة الخدمات الاجتماعية الإصلاحية الأكاديمية، وعلى رأسهم المحسوبون على رجال الدين. 2- الأخصائيون الاجتماعيون الأكاديميون الذين أصبح هدفهم المادة بدلاً من خدمة المجتمع. نعم كل تلك العشوائيات خلقت لنا فوضى أخرجت المعنى الحقيقي من هدف المصلح الاجتماعي عن مساره الذي أنشئ من أجله، وهو أن يحل المشكلات العالقة في المجتمع ويعدل السلوك المنحرف، ولكن ابتلينا بأناس لا يفقهون في الإصلاح إلا من المنظور الشرعي فقط ونسوا أو تناسوا أن في الدنيا فسحة لنا أيها البشر دون أن يتعارض مع فطرة أبينا آدم.