أمل الشهري

يقع الإنسان في الكثير من الأخطاء في حياته في أيٍ من مجالاتها، فلا أحد معصوم من الخطأ منّا.. لكن قبل الوقوع في الخطأ لا بد وأنه كان لديه قاعدة وكسرها جزئيًا أو كليًّا وكرّس لنفسه منطق التبرير الأعوج ليخرج من دائرة تأنيب الضمير، وأحيانًا لا يكون لدى البعض قاعدة ويكسرها ليخطئ، فربما لم يحصل على التربية الصحيحة والإرشاد الحكيم في هذا المجال لأنه لا يشعر بأنه أخطأ فهذا ما اعتاد عليه.
الصنف الأول وهم من كسروا قواعدهم لتحقيق رغباتهم يشعرون كثيرًا بألم كبير، وهو الضمير الحي الذي يخبرهم أن سأستمر في تعذيبكم ما لم تصححوا مساركم وغالبًا ما ينجح في تصحيح المسار وتعديل الوضع..
لكن مع تكرر الخطأ يضعف تأثير الضمير في هذا الموضوع ويصعب علينا تخطي هذا الأمر بدون مساعدة الضمير، فالعلاقة هنا عكسية فكلما ازداد الخطأ وتكرر كلما قل تأثير وقوة ونجاح الضمير الحي في تصويب الخطأ، والسبب الذي يدعو الإنسان لتكرار خطأه هو منطق التبرير الأعوج الأخرق الذي ينكس صاحبه ويجعله يستمر في فعل الخطأ، وهو سعيد.. لكن الأمر الجيد أن الضمير في هذا الوقت يُعد عدته ليهجم من جديد على القلب ويستحوذ عليه ويتسبب في ضيق كبير وغالبًا ما يعود الإنسان لتكرار خطأه بحثًا عن السعادة التي فقدها إذا لم يكن حازمًا مع نفسه..
إنه منطق التبرير الأعوج الذي يجعل الشخص يخطئ بسعادة فيبرر الشخص لنفسه بأنه فاقد للحنان ويبحث عنه بطرق غير شرعية.. كما يبرر لنفسه الغيبة والنميمة بأن لا حديث ماتعا إلا بهما..ويبرر الطالب لنفسه الغش بأن معلمه لا يؤدي واجبه تجاه طلابه كما ينبغي..وتبرر الزوجة لنفسها الخيانة لأن زوجها جاف قاسٍ معها.. وأكثر من ذلك وأشنع ..
ولو انجر الإنسان خلف هذا التبرير لنفسه سيجد نفسه مع الوقت شخصًا آخر لم يكن ليتمنى يومًا من الأيام بأن يصبح هو..