محمد عامر

إن في حياة الأمم والشعوب أياماً هي من أنصع تاريخها، ويومنا الوطني لبلادنا الطاهرة تاريخ بأكمله، إذ يجسد مسيرة جهادية طويلة خاضها البطل الموحد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه- في سبيل ترسيخ أركان هذا الكيان وتوحيده تحت راية التوحيد. ومثلما كان اليوم الوطني تتويجاً لمسيرة الجهاد من أجل الوحدة والتوحيد فقد كان انطلاقة لمسيرة جهاد آخر.. جهاد النمو والتطور والبناء للدولة الحديثة في شتى مناحي الحياة، فلقد دأبت حكومة المملكة منذ إنشائها على التركيز على بناء الوطن والمواطن من خلال نشر العلم وتعليم أبناء الأمة والاهتمام بالعلوم والآداب والثقافة، من ذلك إنشاء المدارس والمعاهد والجامعات. وفي المجال الصحي.. شهدت المملكة نهضة صحية كبرى بإنشاء المستشفيات المتخصصة وأصبحت مضرب المثل في الأخذ بأسباب التقنية الحديثة في برنامج يربط مستشفيات المملكة بالمراكز الطبية والجامعية المتخصصة عبر الأقمار الصناعية على مدار الساعة، الأمر الذي يزيد من فرص الاطلاع المعرفي، ومن سهولة الاستعانة بالخبرات الطبية العالمية، لتتمكّن من تشخيص بعض الحالات التي ربما كانت في السابق تتطلب سفراً شاقاً للحصول على مثل هذه الخدمات.
وفي مجال الطرقات نجد أنه تم إنشاء شبكة من الطرق التي تغطي مساحة المملكة المترامية الأطراف. وفي المجال الزراعي حرصت الحكومة على توسيع الرقعة الزراعية في المملكة من خلال المساعدة في إنشاء المزارع وتسهيل القروض من خلال إنشاء البنك الزراعي. وفي شتى مجالات الحياة.  واليوم ونحن في هذه الذكرى نستلهم العبر والدروس من سيرة القائد الفذ الملك عبدالعزيز الذي استطاع بحنكته ونافذ بصيرته، وقبل ذلك كله بإيمانه الراسخ بالله جل وعلا أن يضع قواعد هذا البناء الشامخ، ويشيد منطلقاته وثوابته التي ما زلنا نقتبس منها لتنير حاضرنا، ونستشرف بها ملامح ما نتطلع إليه في الغد - إن شاء الله - من الرقي والتقدم في سعينا الدائم لكل ما من شأنه رفعة الوطن ورفاهية وكرامة المواطن في ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله.