افتقاد الأمن يشبه تماما طلقة نارية طائشة، انطلقت واستمرت في الانطلاق والبقاء بمستوى الارتفاع وسرعة الانطلاق نفسها، تدور في فضاء محدود ولا تزال بقوة الانطلاق، وضع مفزع وشبه ـ إن لم يكن ـ انعدام لأي محاولات للعبور والهرب، هكذا هو الواقع حين يزول الأمن وتحل الفوضوية، تصبح تفاصيل الحياة ترقبا وانتظارا، تتبدل الطرقات ولم تعد المباني والمكان ولا الوجوه ولا أي شيء يبقى كما عهدناه حين الأمن واستقرار الأوضاع.
في الأمن نتنقل ونختار الاتجاه الأقرب لنختصر المسافة، وحين افتقاد الأمن تزول فكرة اختصار المسافات وتبقى الفكرة المسيطرة، كيف نتعامل مع الوجوه ممن نواجه، إذ استمرار النظر تجاه أحدها هو بمثابة أننا منحنا الآخر الفرصة للقضاء علينا، أوضاع تتطلب استمرار المراقبة لكافة الوجوه التي نواجهها، إضافة إلى سيطرة الشك علينا من حيث توقعنا إمكانية اتفاق الأطراف ضدنا، وتبقى حقيقة وواقع افتقاد الأمن من الصعب استيعابها من خلال الوصف، والأوضاع الأمنية في بلادنا بفضل الله تعالى، مضرب المثل، ننعم بأمن طول مسافات بلادنا مترامية الأطراف، نقطع المسافات ونحن آمنون ومطمئنون على أفراد أسرتنا خلفنا، نتنقل وأيضا من يقيم على أرض بلادنا ودون أن نواجه ما يعكر صفو أجوائنا، وهناك كثيرون ممن يضمرون الشر ويحقدون علينا ويتمنون زوال ما نحن فيه من نعم وخيرات وفيرة، وأن نفتقد الأمن وتحل في بلادنا لا سمح الله تعالى الفوضوية، وها هم متواجدون من خلال قنوات التواصل، منهم أعداء مباشرون وآخرون بالتوكيل من خلال تلقيهم الأموال المقدمة لهم ممن لا يبالي وإن ظلم واستبدل الحقيقة، يتجنى ويتصور كما يحلو له ضد بلادنا وقيادتنا وأبناء الشعب السعودي النبيل، هناك مساع وجهود عدوانية تجاه بلادنا الغالية، وبالمقابل هناك تصد ووقفه من أبناء المملكة ضد ذلك الهجوم العدواني.
ولا شك نقدر مواقف أبناء الوطن ممن يذودون عن وطنهم، إلا أن السؤال المطروح هنا، أين المثقف السعودي وأصحاب الفكر من مواجهة الأعداء وفي كافة الوسائل الإعلامية الرسمية وغير الرسمية، هناك برامج يتم تقديمها ضد بلادنا مبنية على الكذب والتزوير، وتحتاج إلى المواجهة ببراعة وفن من خلال المداخلة، وأيضا إلى قاعدة ثقافية، وذلك للتصدي بعقلانية، إذ ليس المهم إقناع أطراف الحديث مثلا، وإنما أن يتابع ويستمع للآخرين ممن يبحثون عن الحقيقة والحوار الواقعي والعقلاني.
وكما ذكرت هناك من أبناء الوطن مدافعون وإن تغلب أحيانا حماسهم، ويتم استغلاله حتى وإن كان نتيجة حب الوطن إلا أن الأعداء ربما يستغلون حتى إن تحمس المرء، ويحلو لهم وصف الحماسة بأنها غلو وغلظة وشدة، كما أن هناك مغردين اكتسبوا أرقاما خيالية من المتابعين، ممن يصورون أنفسهم بالمطالبين بالحقوق وأن مواقفهم لمصلحة الوطن وأبناء الوطن، بينما واقعهم وحقيقتهم أنهم دعاة شر وحاقدون، وأبعد ما يكونون عن محبتهم للوطن، ومثل هؤلاء يفترض أن يتصدى لهم ويواجههم أبناء الوطن المخلصون، وأعني على وجه التحديد ممن يحظون بالمتابعة والمشهورين في قنوات التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر، نعم سيكون لمواجهتهم بالغ الأثر في نفوس أبناء الوطن، أن يتم الرد على أكاذيب أعدائنا، ويتم التصدي لمحاولاتهم التشويهية، إنه الوطن الغالي، والذي يهمنا أمنه واستقراره ورفعته وازدهاره، فلا نبخل على الوطن، وأن نعطيه شيئا من وقتنا، ونتواصل من خلال تلك القنوات التي تبث سمومها وعداوتها تجاهنا دون هوادة، سواء برامج تلفزيونية أو حتى أن نشارك بالتعليق من خلال مقطع يوتيوب، وأقول لمن يظن أنها مقاطع لا تستحق أن نلتفت إليها، أقول تمعن جيداً لطريقة وكيفية تقديم وإعداد بعضها، إنه أبعد ما يكون عن كونه إعدادا وتقديما تلقائيا وعاديا، بل هناك ما يتم إعداده بحرفية ودهاء، وغالبية المتابعين من فئة الشباب، ومنهم من قد ينساق وبعفوية خلف براعة عدو تزداد ثقته بنفسه ما لم تتم مواجهته، وليس مهما أنه يأخذ بها، وإنما المقصود من المواجهة تعريته أمام المتابعين ممن انخدعوا به، وسجل أبناء المملكة أروع المواقف البطولية في ميادين المواجهة المباشرة، ولن نكون عاجزين عن مواجهة خفافيش قنوات التواصل الاجتماعي.