خالد العتي
كثر في الآونة الأخيرة الجدل حول إنتاجية موظفي القطاع العام، وأشار وزير الخدمة المدنية الأسبق إلى دراسة كشف بعض نتائجها أن معدل إنتاجية الموظف الحكومي لا تزيد عن ساعة واحدة باليوم. وبعيدا عن مناقشة مصداقية هذه الدراسة ونتائجها وآثارها السلبية والإيجابية، على المجتمع وعلى الموظف الحكومي وعلى سمعة الموظف الحكومي السعودي في الخارج وفي القطاع الخاص. أود مسك العصا من المنتصف وأكون محايدا في الطرح، أود الإحاطة بضرورة تكريم قدامى الموظفين ممن أمضوا ربع قرن «25 سنة» وأكثر في الخدمة الحكومية في جميع قطاعاتها. لأن أمور الحياة لا بد أن يكون فيها السلب والإيجاب، ولا بد من الإشادة والتكريم والمكافأة عند العمل الإيجابي والعقوبة والإصلاح والنصح عند العمل السلبي.
أتمنى من وزارة الخدمة المدنية الموقرة مسك العصا من الوسط لا إفراط ولا تفريط، والابتعاد عن التركيز والغلو في عقاب الموظف الحكومي وتضخيم سلبياته، والابتعاد عن الإسراف في تكريم الموظف الحكومي أيضا. ففي القطاع الخاص يتم تكريم الموظفين ممن أمضوا 10 سنوات في الوظيفة، وكذلك تكريم من أمضوا 20 سنة. فإذا تمت مقارنة الموظف الحكومي بالموظف في القطاع الخاص يجب المساواة بينهما في الرواتب والمميزات، حتى تكون المقارنة عادلة ومنطقية. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، حيث أمر وحث على حق الكبير بالتوقير والاحترام والإجلال والتقديم على غيره من الناس؛ لشيبته في الإسلام، وتقدم سنه، وضعفه، فإذا كان الإنسان لا يراعي للكبير حقه فإن ذلك يدل على تربية ضعيفة هشة سيئة. وبمعادلة حسابية بسيطة أغلب الموظفين ممن أمضوا 25 سنة في الوظيفة الحكومة تكون أعمارهم في الخمسينات، وشابت لحاهم ورؤوسهم، ويستحقون التقدير والاحترام ولو بعلاوة استثنائية. في رأيي الشخصي أن قدامى الموظفين يمثلون خبرة عريضة يجب توثيقها والاستفادة منهم بعد تقاعدهم. وكما جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا)، حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. يجب أن نعرف شرف وفضل الموظفين القدامى ونكرمهم قبل التقاعد وبعد التقاعد.
وزارة الخدمة المدنية ولله الحمد تشرف على ما يزيد عن 1.2 مليون موظف حكومي حسب الإحصاءات الحديثة. والتركيز على عقاب الموظف أكثر بكثير من تكريمه ومكافأته.
أقترح وآمل من وزارة الخدمة المدنية أن تشجع وتفعل برامج الوزارة في المكافأة والتقدير وتقول للمحسن أحسنت، وتعتنى بقدامى الموظفين ممن أمضوا ربع قرن وأكثر في الخدمة المدنية، ومنهم من وصل إلى أكثر من ذلك، ويتم تكريمهم معنويا وماديا، والاستفادة منهم بعد التعاقد في برامج استشارية ولو بربع الراتب.