صالح التويجري
تعقيبا على ما نشرته صحيفة الوطن بتاريخ 2 ربيع الآخر 1440 الموافق 9/ 12/ 2018، تحت عنوان «المأمول لعمدة الحي في رؤية 2030»، بقلم أخي بندر العوفي، تحدث فيه عن العمدة وعمله في الماضي والحاضر، وكيف يجب أن يكون عمله اليوم وفقا لرؤية 2030.
ومما جاء في المقال، سردٌ للأعمال والواجبات التي كان يقوم بها العمدة قديما. وأظن أن يكون أخي بندر أحدهم، ولكنه أكثر من ذكر المهام والواجبات التي كان يقوم بها عمدة الحي، حسب رأيه، مما جعلني أستنكر كثيرا من تلك المهام التي لا وجود لها سابقا ولا حتى لاحقا، ولن تتحقق إذا لم يطور عمل العمدة وفقا لمتطلبات الحاضر.
والذي أعلمه، بل ويعلمه كثير من السكان، أن العمدة سابقا وحتى حاليا، دوره ضعيف جدا، وحسبما رأيت بأم عيني أن بعض العمد يجتمعون في صالة واحدة أمام مكاتبهم، لأن التدخين ممنوع داخل المكاتب إلا في هذه الصالات، وإذا وصلت إلى عمدة حيّك، وبعد أن تتعرف عليه، وتطلب الخدمة التي تريد أن يوقّع أو يصادق عليها، تجده لا يعرفك، فيبادرك بأسئلته المعهودة: أين تسكن؟ ومن يعرفك؟ أو هات من يعرّفنا عليك.
فتدخل في سجال معه بضع دقائق، وربما تخرج منكس الرأس، لأنك لم تحصل على توقيعه وختمه الذي سيخرجه ملفوفا بخرقة من درج مكتبه، هذا إذا لم يكن قد خرج إلى مهمة مصطنعة.
أما إذا أردت منه تبليغ إنسان مطلوب بسببك، فالمطلوب منك أن تعرف بيته أو مقر إقامته، لتدل عليه الشيخ العمدة، ليبلغه الأمر، ولكن لو كنت من معارف العمدة أو أحد أصدقائه، فسيصل إلى المطلوب بسرعة فائقة.
هذه حال العمدة أمس واليوم، أما إذا أردنا أن يكون عمدة الحيّ، فعّالا فيلزم أن يكون تعيينه من سكان الحيّ بل ومن قدماء السكان، وأن يكون له مكتب مستقل، ولديه مخطط الحي أو الأحياء التابعة له، وجهاز حاسب، وأن يكون له مساعد يقوم بأعماله المكتبية، والأهم أن يكون العمدة على درجة عالية من العلم والثقافة وحسن التخاطب مع الآخرين، ويفضل خريج كليات الشريعة، فلربما يكون من مهماته إصلاح ذات البين في حيّه.
وليس هذا فحسب، بل هناك أمور يجب أن تتوافر في العمدة، وأخرى تُوَفّر له، لا يسع المقال لإيرادها. والله من وراء القصد.