عدنان هوساوي


ظاهرة، وإن كانت ليست جديدة على مجتمعنا، إلا أن حجم التجاوزات، واطراد حالات التمادي فيها بدت لافتة للعيان، منذرة بوجود خطر قادم إن نحن لم نستشعر أبعاد المشكلة، وستؤثر على تركيبة المجتمع فور أن دخلت هذه الظاهرة حيزا جديدا من نطاق الانتشار والذيوع، بعد أن كانت محصورة في نطاق ضيق جدا.
الحديث هنا عن ظاهرة «الفتيات المسترجلات»، اللواتي ارتضين لأنفسهن هذا التحول.
إن كثيرا منا لا يعتريهم شك في أن الأماكن المغلقة، كالمقاهي والمتنزهات النسائية، التي تقتصر على الجنس نفسه، هي أكثر الأماكن حفاظا على سلوكيات وتصرفات الفتيات، سيما اللواتي يطمحن في الترويح عن أنفسهن بشكل يتيح لهن القيام بالشؤون الشخصية، لكن واقع بعض هذه الملتقيات ينبئ بعكس ذلك، فهذه الأمكنة توفر أجواء خاصة تتلاءم مع عالم حواء الخاص، فهي ليست بتلك المنزلة من الحصانة، ولا تخلو تماما من السلوكيات الخاطئة، خلاف ما يراه آخرون من أنها الأسلم والأكثر أمانا، للبعد المعنوي والشعور بالارتياح في الجانب النفسي عن تلك الأماكن، التي تشهد الاختلاط، ويغلب الظن على أنها مدعاة للممارسات الخاطئة، والسلوكيات المنبوذة.
إن أوج تلك الظاهرة يمكن أن نلحظه -وبشكله الواسع- في تلك المراكز المغلقة أو المنتديات الخاصة بالنساء، خاصة إذا ما اقترن هذا الانغلاق بوجود منصات التواصل الاجتماعي، أو في قصور الأفراح التي هي أكثر الأماكن عرضة وملاءمة لإظهار فنون الموضة واستعراض الأجساد، وكل ما هو جديد وغريب. فبعد أن ذاعت تلك الأفعال المنفّرة وأصبحت تشاهد في الأماكن العامة، فإن زحفها واستمراء فعلها بهذه الصورة بات نذيرا دق ناقوس الخطر، يستدعي التحرك السريع والوقوف ضده بحزم، بحثا عن حلّ جذري لهذا التحول، ابتداء من التناصح ومرورا بالعظة، وانتهاء بفرض عقوبات رادعة .
إن الممارسات غير الصحية التي تفشت بوجود هذه الظاهرة  في ظل رواج سوق المسلسلات التي لا ضابط لها، والبرامج المقتطعة التي تروّج لهذا النوع من التحول الغريب، وفي ظل غياب الوازع الأخلاقي، ومع افتقاد المتابعة وافتقار الرقابة الأسرية، بات القلق والتوجس يسيطران على مخيلة كثير من أولياء الأمور.
لا شك أن هذا السلوك هو سلوك مشين ينافي الفطرة، وهو مرض يستدعى العلاج السريع حتى يتم استئصاله من جذوره، عافانا الله وإياكم.