أتذكر بعض المواقف مع والدي وبعض كلماته لي وبعض مشاعره، لكن كلها من الصعب اعتبارها تجربة حياتية معه، رحمه الله، لكني شاهدت كثيرا من الآباء السعوديين وتجاربهم مع بناتهم، وسمعت ذات مساء من سيدات ناجحات سعوديات كيف كان آباؤهن خلف نجاحاتهن وما هن عليه اليوم.

أذكر أن ذات مساء لندني قالت لي الدكتورة ثريا عبيد إن والدها عندما حاول أحدهم حثه على منعها من الابتعاث، وأخبرها هو عن الرجل وهَمّ على الغداء فغصت باللقمة، فقال «أقسمت تلك اللحظة أن لن تتكرر أبدا، وأن لا أسمح لأحد أن يجعلك تغصين مطلقا»، الآباء يعرفون من ربوا، والآباء يحلمون معك بمستقبل رائع، لكنهم لا يبقون للأسف، فالكثير منا يقدر الله عليه ويكبر بدونهم، فيظهر في حياة المرأة من لا يوجد في قلبه رحمة الأب وتفهمه من الأخوة من الممكن أن تصب زوجته آخر الليل أو أخت زوجته أو أم زوجته أو شياطين الأنس في إذنه ما يجعله يستيقظ صباحا ليحطم رأس شقيقته، ويشك في علاقاتها ونواياها فيحرمها من الابتعاث، أو رجل خطبها على سنة الله ورسوله، أو وظيفة، وهؤلاء نراهم ونسمع عنهم لدرجة أن إنكار وجودهم أو أنهم استثناء كذبة كبيرة تصديقها، يعني آلاف الآلام تعيشها نساء في طول بلادنا وعرضها بعد رحيل آبائهن.

إن كثيرا من السيدات والفتيات تفرض عليهن ولاية هؤلاء حياة مليئة بالعذاب والإهانة، لا يصدق الأب الراحل أن صغيرته ستعيشها أو ستسقط في غياهبها يوما دون أن تملك القدرة على الاستقلال بسبب أنظمة تجعل هذا الأخ قادرا على سجنها لو غادرت لتسكن بعيدا عن ملحقه أو غرفة في بيته أو حتى تلاحق حلم وظيفة في مدينة أخرى.


رغم أن استقلالها في السعودية يعني أن تسكن في بلادها ووطنها التي تحكم بشرع الله ويسير الناس فيها على آداب وقيم تراقبها مؤسسات الأمن فيها.

فبأي حق يملك تحديد خياراتها في السكن، وبأي حق يملك تحديد تنقلاتها، ما الذي يجعله أحرص منها على نفسها أو أكثر التزاما بالقيم أفضل منها، وكلاهما أبناء وتربية رجل واحد؟