-أي التغير الاجتماعي- نتيجة طبيعية لنمو الفكر الإنساني، وهذا التغير بمفهومه العام -وكما يتفق عليه الاجتماعيون- يشير إلى التباين أو الاختلاف الذي يحدث بين مكونات البناء الاجتماعي خلال فترة من الزمن، والذي بدوره يؤدي إلى حدوث أنماط من التفاعل والعلاقات والسلوك في طبيعة الحياة الاجتماعية والمجتمعات، وهذا التغير ليس إلا جزء من «التغير الثقافي»، ويعنى به التغير في ثقافة المجتمع.
وهناك عوامل أو أسباب لهذا التغير الاجتماعي، منها: التغير في النظم والقيم الاجتماعية، والتغير في العامل السكاني، وكذلك التغير في مراكز الأشخاص، وتغير العامل الاقتصادي الذي يعد اكتشاف النفط فيه من أهم الأمثلة «منطقة الخليج نموذجا». وهذا التحول في سلوك المجتمعات البشرية -ونحن جزء منها ونندمج معها- هو خيار مجتمعي تلقائي، ويعدّ أمرا فطريّا وطبيعيّا يجعل هذه المجتمعات على مر السنين والعقود في حالة تمرحل ثقافي غير مستقر، ارتفاعا وانخفاضا، فهي في حالة تغيير مستمر لا تلبث إلا وتعود إلى حالتها الأصلية وثقافتها وقيمها التي قامت عليها، وهذه التحولات تكون محميّة من سلطة الدولة، والتي يهمها في المقام الأول ضمان أمنها واقتصادها وكل ما يحقق المصلحة العامة، خلال مجاراة الخيار المجتمعي، وبما يتماشى مع دستورها ونظامها العام، وتحقيق التوازن بين مكونات المجتمع الثقافي، سواء كانت مؤيدة للنظام السائد أو تلك المعارضة، وهو ما يعرف بـ«التكامل الثقافي»، والذي يؤدي إلى الانسجام بين الثقافة الواقعية والثقافة المثالية كما حددتها «لان روبرتسون».
التغير الاجتماعي سُنّة من سنن الوجود، ومجتمعنا السعودي -كما ذكرت- جزء من هذا العالم، وهذا التحول الذي يعارضه البعض ويستنكره بنظره القاصر، خلال التحريض أو خلال تضخيم الأمور، وكأننا هجرنا المساجد وخرجنا من الدين، أو تصويرنا بأننا في حالة ضعف سياسي، فهذا غير صحيح، والأمر طبيعي كما ذكرت سابقا ومثل هذا الاعتقاد فيه نوع من جلد الذات وتأنيب الضمير، وربما يؤدي إلى إعاقة تصحيح الأخطاء، ويجب أن نتذكر خلال ما يحصل في بلادنا من تغيير، بأننا نمر بمرحلة مفصلية ومهمة -على كل الأصعدة- تتشكل خلالها قوتنا السياسية والعسكرية والاقتصادية، والتي أصبحت أكثر صلابة في ظل قيادتنا الرشيدة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين.