فقال «قد يكون الحياد أعنف أنواع التدخل وأخطرها، وأقل المواقف أخلاقية، وأكثرها انتهازية»، ثم تساءل قائلاً: كيف؟، فأجاب ببلاغته المعهودة بقوله «عندما تشهد مارداً يقتل طفلاً صغيراً، وتعلن أنك على الحياد، فإنك قد قررت بإعلانك هذا أن تقف مع المارد ضد الطفل، وعندما تشهد إنساناً يحمل «تنكة» كيروسين وعود ثقاب، ويتجه إلى مسجد ليحرقه، وتعلن أنك على الحياد، فقد قررت بإعلانك هذا أن تقف مع مرتكب الجريمة ضد المسجد، وعندما تشهد في ظلام الليل فتاة صغيرة تتعرض لمحاولة اغتصاب، وتعلن أنك على الحياد، فقد قررت بإعلانك هذا أن تشترك في جريمة الاغتصاب وتتلذذ بها».
وختم بدرره قائلاً «الحياد فضيلة عندما تكون المعركة بين شر وشر، ولكنه رذيلة عندما تكون المعركة بين حق وباطل، والحياد ذكاء عندما يكون الصراع بين ظالم وظالم، ولكنه حمق عندما يكون الصراع بين ظالم ومظلوم».
فما أشبه الليلة بالبارحة، وما أرذل الغادرين وأحقر المتذاكين، والمستقبل بالمثل.