توافدت جموع غفيرة من حجاج بيت الله الحرام منذ وقت مبكر إلى مسجد نمرة في مشعر عرفات، أمس، لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا. وامتلأت جنبات المسجد الذي تبلغ مساحته 110 آلاف متر مربع والساحات المحيطة به التي تبلغ مساحتها 8 آلاف متر مربع بضيوف الرحمن.

وتقدم المصلين مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية الأمير خالد الفيصل، ومفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، ووزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، حيث ألقى عضو هيئة كبار العلماء الشيخ محمد بن حسن آل الشيخ، خطبة عرفة.

تسامح وألفة


قال آل الشيخ في خطبته: ينبغي أن تكون الرحمة منطلقا وأساسا في كل التعاملات البشرية، ولرحمة الناس بعضهم بعضا الآثار الجميلة والعواقب الحميدة ومنها تنشئ المحبة وبها ينتشر التسامح، وتسود الألفة، ويشيع بينهم التعاون، وللرحمة مجالات متعددة في حياتنا المعاصرة، سواء في سن الأنظمة واللوائح أو استخدام وسائل المواصلات، أو الاستخدام الأمثل للتقنية أو وسائل الإعلام.

ومن مظاهر الرحمة ما نشاهده من رجال الأمن وجميع العاملين في هذه المشاعر في توجيه الحجيج ومعونتهم لأداء نسكهم، خصوصا في حق الكبير والعاجز والطفل الصغير، وما ذاك إلا بالتوجيهات الكريمة التي يصدرها ولاة أمر هذه البلاد في سلسلة الجهود الكبيرة التي تقدمها حكومة المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين، وتقديم الخدمات العظيمة للحجيج والمعتمرين في جميع المجالات.

أعمال جليلة

أكد عضو هيئة كبار العلماء، أن من الجهود المشكورة مشاريع التوسعات في الحرمين الشريفين ومشاريع تهيئة المشاعر لأداء النسك، وترتيب البنية التحتية بها، وقد تتابع ملوك هذه البلاد على الاهتمام الفائق برعاية الحرمين الشريفين والحجاج والمعتمرين، ابتداء من عهد الملك الصالح عبدالعزيز -رحمه الله وغفر له وأجزل مثوبته- ثم أبنائه البررة سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله، رفع الله درجاتهم في عليين، وما نشهده الآن في عهدنا الحاضر من أعمال جليلة في هذه المواطن الشريفة يُسر بها كل مؤمن، سائلا الله أن يوفق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويكون له ومعه مؤيدا وناصرا ومعينا على كل خير، وأن يجزيه خير الجزاء على ما يقدمه من الخير والإحسان ويجعله من أسباب الهدى والخير والرحمة، ويبارك في ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ويجزه خير الجزاء ويجعله سبب خير ورحمة للأمة كلها، وأن يوفقه لما يحب ويرضى.

السماحة في التعامل

قال الشيخ حسن آل الشيخ: هناك أسباب تستجلب بها رحمة الله، فمن أسباب الرحمة التقوى، ومن أسباب الرحمة السماحة في التعامل، وقراءة القرآن وتدارسه والاستماع إليه، ومن أسباب رحمة الله للعبد إحسانه للخلق، ومن أسباب نزول رحمة الله طاعة الله ورسوله، مضيفا أن باب التوبة مفتوح.

وسأل عضو هيئة كبار العلماء الشيخ محمد بن حسن آل الشيخ الله تعالى أن يرحم الحجيج ويتقبل منهم حجهم، وييسر لهم أمورهم، ويكفيهم شر من أراد بهم سوءا، وأن يعيدهم لبلدانهم سالمين غانمين، قد غفر ذنوبهم، وقضى حوائجهم، وأن يصلح أحوال المسلمين ويؤلف ذات بينهم ويوسع عليهم في أرزاقهم، ويشف مريضهم ويتجاوز عن مسيئهم ويغفر لميتهم ويغني فقيرهم، ويقضي الدين عن المدين منهم، ويجعل بلدانهم خيرا ونماء وتطورا ورفاهية.