في أحد الأفلام الوثائقية التي تحكي قصة الفتاة (ملالا)، وهي الطفلة الأفغانية التي أرداها جيش طالبان على الأرض بطلقة نارية تم تصويبها إلى رأسها، لإنهاء حياتها بعد أن طالبت بمساندة من عائلتها، بحق الفتاة الأفغانية في التعليم والمساواة.

ولكن هذه الطلقة رغم أنها أدخلت هذه الطفلة في شبه انقطاع عن الحياة لفترة طويلة، إلا أنها كانت رصاصة الرحمة بالنسبة لها ولعائلتها، إذ تم ترحيلها إلى لندن لتلقي العلاج، ومن ثم أخذت هي وعائلتها حق اللجوء هناك.

ورغم أن ملالا قد ملأت سمعتها أرجاء العالم، عبر عشرات بل مئات وسائل الإعلام التي تتابع تفاصيل حياتها حتى يومنا هذا، إلا أنه في هذا الفيلم الوثائقي تمت تغطية جزء من حياة والدتها قبل وبعد الحادثة.


فبسؤال تلك الوالدة عما حدث، قالت باختصار (في إحدى الليالي هنا في لندن، كنت جالسة بمفردي، وأنظر للقمر حتى بكيت، ووجدت نفسي أقول له، كل شيء تغير إلا أنت)، في إشارة إلى التغيير الجذري الذي طرأ على حياتها وأسرتها بين ليلة وضحاها، وبلا حول لهم ولا قوة بهذا التغيير.

المقصود أنه أحيانا تتغير الأحداث من حولنا، وتطرأ أمور ومستجدات، لم تكن في الحسبان، وقد نجد أنفسنا وكأننا أشخاص آخرون، ننكر حتى الملابس التي نرتديها، نأكل الطعام بلا شهية، ونقابل الناس وكأننا لا مشاعر لنا، نريد أن نعيش الحياة، وكأنها لا تريدنا أن نحياها.

وحينها نتمنى ألا نرى ولا نعيش إلا ما يذكرنا بما بقي من حولنا على ما عهدناه قبل تلك الظروف التي ألمت بنا، وقد تكون هجعة الليل مع ضوء القمر مما لم يتغير علينا منذ أيام الطفولة، فتجدنا نعود إليه بين فترة وأخرى لنقول له (كل شيء تغير إلا أنت).

نظرة للسماء:

إِن تَكُ لُبنى قَد أَتى دونَ قَربِها

حِجابٌ مَنيعٌ ما إِلَيهِ سَبيلُ

فَإِنَّ نَسيمَ الجَوِّ يَجمَعُ بَينَنا

وَنُبصِرُ قَرنَ الشَمسِ حينَ تَزولُ

وَأَرواحُنا بِاللَيلِ في الحَيِّ تَلتَقي

وَنَعلَمُ أَنّا بِالنَهارِ نَقيلُ

وَتَجمَعُنا الأَرضُ القَرارُ وَفَوقَنا

سَماءٌ نَرى فيها النُجومَ تَجولُ

إِلى أَن يَعودَ الدَهرُ سَلماً وَتَنقَضي

تِراتٌ بَغاها عِندَنا وَذُحولُ