من حق أي أحد أن يكون له رأي ويعبر عنه، ولكن حينما تكون له قناعات مختلفة ثم يتحدث بما يخالف قناعاته، لأجل أن يصفق له الناس، ولو على حساب مصالحهم دون وعيهم، فهذا ضلال وإضلال، وخطر على الوطن والمواطن.

فالأمانة تفرض على الجميع أن يفكر بعقل ويعبر بعدل حتى لو خالف الجماهير، لأن من صفق لك اليوم لدغدغتك لمشاعره ومتاجرتك برغباته سوف ينقم عليك في الغد حينما يدرك أنه كان مخدوعا.

واليوم تلاشى كثير من تلك التغريدات والمقالات «الشعبوية» ببركة «الحزم» الحكومي و«الوعي» الشعبي، ولكن نحتاج لمزيد من الوعي حتى لا يتلاعب بمصالحنا بعض المغردين والكتاب المتناقصين بين ما يقولونه اليوم وما قالوه بالأمس، وما سيقولونه في الغد، ناهيك عن ممارساتهم السلوكية المنافية لما يسوقونه للغوغاء والدهماء.


وليست الحكمة أن يصفق لك الجماهير اليوم، وإنما في الغد حينما يدركون أنهم كانوا على خطأ وأنت الذي انتشلتهم للصواب، وليس بأن تخدعهم بما يخالف قناعاتك فيلعنونك في الغد بعد أن «أضعت أعمارهم» في ممانعات عبثية ومماحكات شعبوية ستذوب تحت أشعة الشمس وتتبخر ولا يصح إلا الصحيح، وأما الزَبَد بالاستشراف والمزايدات فيزول مع الأيام، لأن الزمن كفيل بكشفه، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

وليقل لك الناس غدا (سامحنا فقد أخطأنا في حقك)، لا أن يقولوا (الله لا يسامحك فقد أخطأت في حقنا).