وهناك مفكرون يحجمون عن التعبير في وقت معين، لعدم توافر الظروف المناسبة ولا يمكنهم أن يكونوا وفقا للرغبات، وإنما إذا أتيحت لهم الفرصة فيعبرون، وإذا لم تتح فلا يتلونون، وهؤلاء لا يتغيرون وإنما قد يتطورون، وبهم تنمو الأوطان والمجتمعات، لكونهم يشاركون في التجديد الديني والتوعية الفكرية، فيقولون كل أو حتى بعض ما يرونه صوابا، ولكنهم لا يقولون ما يخالف قناعاتهم مهما لحقهم الأذى في سوء ظن وفهم وأدب الآخرين معهم، لأن الفكر الباني يقوم على العقبات والتضحيات لا المكاسب والممادح.
ولذا، فالمفكر الواعي الناصح يغرم في حياته ليغنم في ضميره وهو يرى نفسه يضيء الطريق للسالكين، وهذه رسالة المصلحين في كل زمان ومكان، مهما كانت ديانتهم وقوميتهم ووطنهم، فالمصلحة الإنسانية هي مبتغاهم.
والذي يوافقك لا يضيف لك شيئا مهما أشبع غرورك، ولكن الذي يخالفك إيجابيا لا سلبيا يضيف لك كثيرا، كالعدول عن خطأ أو تصويب غلط أو تجويد حق، ولذا تدفع الشركات الملايين لمن ينقدها لمصلحتها، في حين يدفع البعض لمن يمدحه لمصالحه الأنانية على حساب المصالح العامة للبلاد والعباد.