بالأمس كتبت عن (حسم الخلاف) واليوم أكمل الموضوع عن (حسم الجدل) حيث لاحظت الكثير من المواقع الصحفية والحسابات الإخبارية تقول (الشيخ فلان «يحسم» الجدل في كذا)، ولا أدري كيف يحسمه وهو مجرد مخلوق لا خالق ومجتهد لا نبي مرسل بالوحي ليحسم الجدل؟!

وهذا الفكر «الحسمي» ينطلق من «كهنوت» وانقياد أعمى يجرد غير هذا الحاسم من حق الاجتهاد مثله، ويجرد المحسوم لهم من حق الاختيار بين حاسم وآخر.

وبمجرد أن تكتب في مربع البحث (الشيخ يحسم الجدل) فسيظهر لك الكثير من النتائج التي تعطيك الدليل على وجود نماذج من التحكم بالحق ومصادرة رأي الآخرين واجتهاداتهم واختياراتهم.


والمسلم به عند المسلمين أن الذي يحسم الجدل هو الله تعالى عبر كتابه الكريم، ورسوله الأمين عبر حديثه الشريف، ولنا في سنته عليه السلام خير دليل كقصة (لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة) ومع ذلك لم يحسم الخلاف والجدل وهو النبي المرسل بالوحي فكيف بغيره من العلماء فضلاً عن المتعالمين ناهيك عن الإعلاميين، وفي هذا كذلك تشريع نبوي بأن الاجتهاد محل تقدير سماوي ولا إنكار فيه ويجوز العمل بكل تلك الاجتهادات؛ فالحق يتعدد عملياً ولو كان عند الله واحداً لكنه غيب غير متعبدين به.

ولذا فليكف هؤلاء «الحاسمون» بزعمهم عن التألي على الله ورسوله وإلزام الناس برأيهم الذي لا يلزم إلا أنفسهم ومريديهم.