وهذا العزوف والتسرب والهجرة من السلك القضائي إلى قطاعات أخرى عامة بعقود ضخمة وخاصة، بعقود مغرية، فضلا عن المحاماة والتوثيق والتحكيم وعدة فرص كثيرة، تجعل القاضي لا يجد المشجعات لالتحاقه فضلاً عن استمراره في العمل القضائي، وذلك لـ3 أسباب:
أولا: الناحية المالية، إذ إن الأجر الشهري غير مشجع على الاستمرار، خصوصا عند مقارنته بدول الخليج، فضلا عن الفرص الأخرى في القطاعين العام والخاص والشخصي.
ثانيا: الناحية الإدارية، حيث كثافة العمل وبشكل شاق ويومي، فتبدأ الجلسات من أول الدوام وحتى آخره، ولا بد أن ينجز الجلسة خلال نصف ساعة وربما أقل، لتزاحم القضايا، وبالتالي يكون ذلك منفّرا له، فضلاً عن ضمان الجودة في الأداء.
ثالثا: عدم وجود محفزات مادية أو معنوية، بل العكس، حيث ضعف الأمان الوظيفي وشكاوى كثيرة في نفوس القضاة، لم تتح الحرية لهم للمصارحة فيها وتقديمها، ولو بدون كشف الأسماء.
ولذا، نتمنى أن تعلن الجهة المختصة -بشفافية- عدد المتسربين وطلبات التقاعد خلال العقد الأخير، وبيان الأسباب والحلول.