الذي يعمل لا يتكلم إلا قليلا، والذي يتكلم لا يعمل إلا قليلا، وكان الناس منذ عقود يتهكمون على أمة البيانات والشجب والاستنكار، فجاء اليوم الذي يقومون فيه بالمزايدة على من لا يتكلم مثلهم، حتى لو كان فعله قد سبق قوله.

وكأن أمتنا العربية صارت مدمنة للكلام وظاهرتها الصوتية، حتى لو كان بالكذب والتضليل، وقد رأينا الذين عقدوا المعاهدات مع الكيان الصهيوني وفتحوا السفارات وأنجزوا الصفقات، وطبّعوا العلاقات منذ سنوات وعقود، ثم بلا حياء ولا خجل يأتون يزايدون على من لم يرتكبوا هذه الخيانات، فلا هم بالعمل القومي العروبي النزيه فعلوا، ولا هم بالصمت الخجول تواروا، بل «حشفاً وسوء كيل».

والغوغاء ما زالوا يجدون القطيع الذي يصفق لهم، فصدقوا أنفسهم، وهم على بعد خطوات من سفارة العدو الصهيوني.

وخذ قطر بجزيرتها وتطبيعها، وتركيا بعلاقتها وتجارتها مع «إسرائيل»، نموذجاً على ذلك، ومع ذلك يزايدون على من أخلص للقضية الفلسطينية طول عقود، وما زال يدفع لميزانيتها ويدعم «الأونروا»، ويدافع عن القدس ولم يفرط في الأقصى.

ثم ماذا أفادتنا الخطب الرنانة، بدءًا من التهديد برمي إسرائيل في البحر، وإلى دراما رمي صفقة القرن في الزبالة.

يكفي خداع الشعوب وتضليلها وتخديرها، فإما أن تعمل لخدمة القضية فعلياً وإما أن تصمت، لا أن تخدع الأمة العربية بخطب عقيمة وعروض مسرحية، لأجل التصفيق لك و«التنفيس» لمصلحة العدو.