كلنا يرى ويلمس الدعم اللامتناهي الذي يجده أصحاب المعالي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ومن ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، فيما يوكل إليهم من مهام، ولكن في المقابل يعلمون أنهم تحت نظرهم بتفقدهم لكل شيء، حيث يهمهم في المقام الأول مصلحة الوطن والمواطن وما يبذل لأجلهما، لذا يكون هذا المعيار هو الأساس في الاستمرار في المنصب من مغادرته بكل رقي واحترام.
في تصفحنا للوزراء قبل وبعد، نجد أن أسماء البعض ما زالت في الذاكرة، رغم مغادرتهم الحياة، وذلك للبصمة التي تركوها والأثر الذي خلفوه وراءهم، لذا نتذكر الدكتور عبدالعزيز الخويطر وما قدمه خلال أكثر من 30 عاما في مختلف المناصب، ونتذكر أيضا الأسطورة الإدارية غازي القصيبي والحراك الذي عمله في كل منصب.
أنا عندما أذكر هذين الاسمين، لست أقلل ممن نالوا شرف خدمة هذه البلاد عبر مناصب متعددة، ولكني أشير إلى تميز يشهد به القاصي والداني.
قد نكون افتقدنا الوزير السوبر بعدهم، وقد نتفهم أن نجم الوزير لم يعد كما كان قبل، لتعدد الرؤى واختلاف آليات العمل في المنظومة الحكومية الحديثة عندنا.
لكن في العقد الأخير، برز نجم الدكتور ماجد القصبي، ولفت النظر في كل مكان يتبوأه.. والدكتور ماجد استفاد من خبرته الأكاديمية، وكان لتجربته الاقتصادية كرجل أعمال دور كبير في اختصار كثير من الروتين في مفاصل بعض الوزارات.
منذ تسلم وزارة الشؤون الاجتماعية ثم التجارة والبلديات، وهو يعيد ترتيب الأمور ويهذبها، ويضع نصب عينيه المصلحة العامة، فرأينا كيف أن التقنية أسرعت بحراك العمل واختصرته، ورأينا كيف أن أجهزة الرقابة والحكومة أسهمت في ترشيد كثير من النفقات، واجتهدت أن يكون كل ريال ينفق في مكانه الصحيح.
جميعنا استبشرنا خيرا عندما صدر الأمر السامي بتكليفه وزيرا للإعلام إضافة لعمله بوزارة التجارة، فرحة البعض مفادها أن حقيبة الإعلام تعاقب عليها أكثر من وزير في أقل من خمس سنوات، دون أن نرى أثرا وخطوات تليق بمملكتنا العظيمة قدرا ومقدارا.
مما يبشر بخطوات فاعلة قادمة ما تضمنه أول حوار لمعاليه مع الإعلاميين، حيث كانت صراحته مصدر اطمئنان، وملاحظاته على مشهد حراكنا الإعلامي، وما يعتريه من ضعف لا يواكب تطلعات ولاة الأمر منه.
شئنا أم أبينا، الإعلام هو القوة الضاربة في المجتمعات والمشهد العالمي الراهن، وكلنا رأينا كيف تسلط علينا البعض واتهمونا مما نحن منه براء بقوة الإعلام، وللأسف لم يكن إعلامنا الرسمي قادرا على صنع الفارق رغم وجود الكوادر والإمكانات، ولكن تفاعلاته كانت أقل من المستوى، لأنه يعاني مشكلة إدارية أكثر من أي شيء.
إعلامنا ما زال غير قادر على استثمار المناسبات وتوظيف الحدث عالميا كما يجب، إن ما يقوم به ولي العهد من حراك بسيط يؤثر في العالم أجمع، وللأسف إن وزارة الأعلام عندنا لا تنهج نهجه وتفعل المختلف لتجذب النظر والأنظار إليها.
كلنا شهد موت الصحافة الورقية، أو بالأحرى موتها السريري، ورأينا عدم تفاعل الوزارة بإيجاد بديل قادر على ملء الفراغ الذي تشغله، لذا أصبحنا في مرمى الإعلام الجديد وويلاته وغثائه!
ما يميز الدكتور ماجد هو تسلمه ملف الرؤية تنفيذا وتحقيقا لرؤية ولي العهد، لذا نؤمن تماما ألا مبادرة ستتم، ولا مشروع سيرى النور وهو بعيد عن الرؤية وطموحاتها وأهدافها.
نحن اليوم نقود مجموعة العشرين، والكل ينتظر من إعلامنا الكثير الكثير، فلا بد لنا أن نواكب هذا الحدث ونستثمره في تقديم السعودية كوطن عظيم للعالم أجمع، علينا أن نستثمر مقدرات بلادنا والمتغيرات التي حدثت فيه ونقدمها في قالب إعلامي بديع، نستلهم القصص ونكتب عن الأحداث ونصنع الأجمل، لأن كل جمال يسكن هذه الأرض الطيبة.
لا نريد أن نحمل وزارة الثقافة والرياضة وهيئة الترفيه مهام وزارة الإعلام من دون أن تصنع حدثا ينافسهم، قوة ونجاحا وتأثيرا، بمنح أحداثهم تلك التغطية والتفاعل الذي يليق بها، تنافسا يعلو بنا ويجمعنا على هدف واحد، ألا وهو مصلحة الوطن ورفعته.
الوسط الإعلامي ليس سهلا، ولكنه ليس مستحيلا، ومع الدكتور ماجد نحن بأمر الله نؤمن أن السماء ستمطر بالمعجزات، وأن الحراك الإعلامي سيستعيد وهجه وسيعود لتصدر المشهد، ونقول لكل أحد نحن هنا، ونحن على حق، وبكل الحب نمد أيدينا، وبكل المودة نفتح العقول والقلوب لكم.