الأطراف الخارجية
ويقول معهد واشنطن للسلام إن انخراط الأطراف الخارجية وشن نزاعات بالوكالة في سورية أدى إلى تفاقم الصراع وطول أمده، مما يضمن أن التسوية السياسية الدائمة من المحتمل أن تكون بعيدة المنال. وفرضت الحرب في سورية خسائر إنسانية هائلة على المدنيين السوريين، كان العدد التقديري للقتلى في عام 2016 هو 400000 قبل أن تتوقف الأمم المتحدة عن العد، فيما أصبحت جرائم الحرب والفظائع أعمالاً روتينية في سورية، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية واستهداف المنشآت الطبية والمدارس. ونزح أكثر من نصف سكان البلاد إما نازحين داخليا أو كلاجئين، حيث يبلغ عدد النازحين داخليا 6.2 ملايين نازح، فيما لجأ أكثر من 5.6 ملايين لاجئ سوري إلى ملاذ آمن بعيدا عن النزاع. وكانت الخسائر الاقتصادية للحرب داخل سورية مدمرة أيضا، حيث تعرضت المدارس والشركات لأضرار جسيمة، لتتحول سورية من دولة ذات دخل متوسط قوي إلى دولة منخفضة الدخل حسب تقارير البنك الدولي.
ويعيش أكثر من 80% من السوريين تحت خط الفقر، إذ قدر البنك الدولي مطلع عام 2017، أن الخسائر في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 226 مليار دولار، أي أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لسورية في عام 2010.
المعركة في إدلب
ويقول معهد واشنطن إنه بعد تسع سنوات من الحرب السورية، تدور حالياً ما لا يقل عن ستة صراعات متشابكة داخل سورية، تشمل نظام الأسد مقابل المعارضين المناهضين له، تركيا في مواجهة الأكراد، إسرائيل مقابل إيران، الولايات المتحدة مقابل روسيا، إلى جانب استمرار العمليات التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش، وأخيراً، حرب تركيا ضد نظام الأسد وحلفائه في إدلب.
حصص جيواستراتيجية
يوضح القتال في إدلب أيضا مدى تعقيد الصراع السوري ويبرز الرهانات الجيواستراتيجية المهمة، مما يضع صراع تركيا مباشرة ضد النظام السوري، حيث ضاعفت أنقرة التي فقدت ما لا يقل عن 59 جنديا في القتال، من وجودها العسكري في سورية، واستخدمت أنقرة طائرات دون طيار ومدفعية وطائرات مقاتلة من طراز F-16 ضد أهداف النظام السوري، بما في ذلك إسقاط ثلاث طائرات حربية سورية في غضون أيام.
دور المتطرفين
تلعب المنظمات المتطرفة، بما في ذلك حراس الدين وتنظيم القاعدة في سورية، وهيئة تحرير الشام التي صنفتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة كمنظمة إرهابية، دورا أيضا في الدراما التي تتكشف في إدلب. وقدر تقرير للأمم المتحدة في يناير 2020 أن هيئة تحرير الشام لديها 12000-15000 مقاتل في إدلب، ويملك حراس الدين ما بين 3500 و5000 مقاتل، لتستغل روسيا وجود هذه الجماعات على الأرض لتبرير الهجوم، كما تتهم موسكو أيضا تركيا بدعم هيئة تحرير الشام وعدم الوفاء بفصلهم عن الفصائل المعتدلة.
لا وقف للنار
من غير المحتمل أن يستمر وقف إطلاق النار المقرر ضمن اتفاق موسكو، نظراً إلى أن الاتفاق الحالي لا يقدم الكثير من الأسباب لتوقع خلاف ذلك، إذ لم يتم حل نقاط الخلاف الأساسية بين روسيا وتركيا، وعلى وجه التحديد، لا توفر الاتفاقية إجابة لأكثر من مليون نازح داخلي عالقين عند الحدود وغير قادرين على العودة إلى ديارهم.
كما أنه ليس من الواضح أن نظام الأسد سيكبح نفسه ولن يجدد هجومه في محاولة لاستعادة المزيد من الأراضي في إدلب، في حين لا تزال مسألة كيفية إدارة مجموعات مثل هيئة تحرير الشام وحراس الدين معلقة أيضا، ما يعني أن وقف إطلاق النار يقدم فقط إرجاء قصير المدى قبل الجولة التالية من العنف.
6 صراعات تدور داخل سورية حالياً
نظام الأسد ضد المعارضين المناهضين لحكمه
تركيا في مواجهة الأكراد السوريين
إسرائيل مقابل إيران والموالين لها
الولايات المتحدة مقابل روسيا
الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش
تركيا ضد نظام الأسد وحلفائه في إدلب