هجوم بحري
شهد البحر الأحمر تصعيدًا جديدًا بعدما أعلنت وزارة النقل اليمنية أن ميليشيا الحوثي استهدفت سفينة الشحن المدنية الهندية «فيز نور أوليا» بزورق مفخخ أثناء إبحارها باتجاه ميناء المخا، ما أدى إلى غرقها بالكامل. وأكدت الوزارة أن قوات خفر السواحل والبحرية اليمنية نجحت في إنقاذ جميع أفراد الطاقم، وعددهم 14 بحارًا، ونقلهم بسلام إلى ميناء المخا، في عملية عكست سرعة الاستجابة رغم خطورة الحادث.
واعتبرت الوزارة أن الهجوم يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وقواعد الملاحة البحرية، ووصفت استهداف السفن التجارية بأنه عمل إرهابي يهدد أمن البحر الأحمر ويقوض حرية الملاحة وحركة التجارة العالمية، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم ومحاسبة المسؤولين عن تلك الاعتداءات.
تصعيد رئاسي
بالتزامن مع الحادثة، عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعًا استثنائيًا برئاسة رشاد العليمي، ناقش خلاله التطورات العسكرية والاقتصادية والسياسية، وركز بصورة خاصة على تصاعد الهجمات البحرية. وحمّل المجلس جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن استهداف السفينة، معتبرًا أن الهجوم يأتي ضمن سياسة ممنهجة لضرب السفن التجارية والمنشآت الاقتصادية وتهديد الممرات البحرية الحيوية.
وأكد المجلس أن نجاح القوات اليمنية في إنقاذ الطاقم يعكس تنامي قدرات المؤسسات الوطنية، لكنه شدد على أن استمرار هذه الهجمات يهدد الاقتصاد اليمني ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية عبر التأثير في حركة التجارة وإمدادات السلع الأساسية، مطالبًا المجتمع الدولي ومجلس الأمن باتخاذ إجراءات رادعة تضمن حماية الملاحة الدولية.
دعم دولي
وجدد مجلس القيادة ترحيبه بالتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بقيادة المملكة العربية السعودية، معتبرًا أنه يمثل خطوة إستراتيجية لتعزيز أمن البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، ويعكس إدراكًا دوليًا بأن حماية الممرات البحرية مسؤولية جماعية.
وفي الإطار الدبلوماسي، بحث الرئيس رشاد العليمي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف مستجدات الأوضاع المحلية والإقليمية، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها الأمنية والعسكرية، مع استمرار إبقاء الموانئ مفتوحة أمام دخول الغذاء والدواء والسلع الأساسية، رغم التحديات التي تفرضها سيطرة الحوثيين على أجزاء من البلاد.
مخاطر متزايدة
يأتي الهجوم في ظل استمرار اعتماد الحوثيين على زوارق مفخخة ومسيّرة، إلى جانب وسائل بحرية مدعومة بتقنيات إيرانية، لاستهداف السفن في البحر الأحمر، ما يرفع مستوى المخاطر على حركة التجارة العالمية. ويرى مراقبون أن تكرار هذه العمليات يزيد الضغوط على المجتمع الدولي لتبني مقاربة أكثر حزمًا لحماية أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم، ومنع تحول البحر الأحمر إلى بؤرة تهدد أمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.