في وقت تتسارع فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، جددت السعودية موقفها الرافض لأي إجراءات إسرائيلية أحادية في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أن حماية القدس تمثل ركنًا أساسيًا لأي مسار سلام، ومشددة على بطلان جميع الإجراءات الإسرائيلية. ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع تصعيد ميداني واسع في الضفة، تقوده إسرائيل عبر اقتحامات متزايدة للمخيمات الفلسطينية، في مؤشر إلى انتقال العمليات من إجراءات أمنية محدودة إلى إستراتيجية تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة بالتوازي مع استمرار الحرب في قطاع غزة.

موقف سعودي

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن جميع الإجراءات الإسرائيلية الأحادية في الأراضي الفلسطينية باطلة ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، مشددًا على أن حماية القدس ومقدساتها تمثل ركيزة أساسية لتحقيق سلام عادل ودائم. كما دان بأشد العبارات الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، مجددًا موقف المملكة الداعم للحقوق الفلسطينية وفق الشرعية الدولية.


وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة الذي استضافته العاصمة الأردنية عمّان، حيث التقى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي. وبحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إضافة إلى تطورات الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة، والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء التصعيد ودعم القضية الفلسطينية.

اقتحام واسع

ميدانيًا، وسعت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في الضفة الغربية عبر اقتحام واسع لمخيم قلنديا شمال القدس، شاركت فيه عشرات الآليات العسكرية وجرافة، مع انتشار مكثف للقوات داخل أحياء المخيم. وشملت العملية مداهمة عشرات المنازل، وإجبار عدد من السكان على مغادرتها، واحتجاز مواطنين، إلى جانب توزيع منشورات تضمنت رسائل تهديد للأهالي.

وأسفرت العملية عن اعتقال الشاب غسان الخطيب، فيما تعرض شاب آخر للدهس بآلية عسكرية قرب المخيم، دون الإعلان عن تفاصيل حالته الصحية، في وقت شهدت فيه المنطقة حالة استنفار واسعة وإغلاقًا لعدد من المداخل والشوارع.

تصعيد متواصل

تزامنت العملية مع تصريحات إسرائيلية كشفت عن توجه لتوسيع نطاق العمليات العسكرية في الضفة الغربية. فقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه وجّه الجيش للاستعداد لاحتلال مخيم فلسطيني جديد، قبل أن تشير تسريبات لاحقة إلى أن أوامر التنفيذ لم تصدر بعد، مع بقاء خطط اجتياح مخيمات إضافية جاهزة للتنفيذ.

وامتدت التحركات العسكرية إلى بلدة كفر عقب وحي المطار شمال القدس، في دلالة على اتساع رقعة العمليات، بينما يرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس تحولًا في طبيعة النشاط العسكري الإسرائيلي، من حملات أمنية مؤقتة إلى محاولات لترسيخ وجود ميداني طويل الأمد داخل المخيمات الفلسطينية.

مواجهات متصاعدة

وفي محافظات جنين ونابلس والخليل وبيت لحم، واصلت القوات الإسرائيلية حملات الدهم والاعتقال، بالتزامن مع عمليات تفتيش للمنازل وتحركات لآليات الهدم، فيما صعد المستوطنون اعتداءاتهم بإحراق أشجار زيتون قرب بلدة عقربا جنوب شرقي نابلس.

وفي قرية برقا شرق رام الله، أصيب نحو عشرين فلسطينيًا، بينهم رضيعة وسيدة مسنة، بحالات اختناق بعد إطلاق قنابل الغاز داخل أحد المنازل، في مشهد يعكس استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في الضفة الغربية.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، حيث تشهد الضفة الغربية منذ أواخر عام 2023 ارتفاعًا متواصلًا في وتيرة الاقتحامات والاعتقالات وعمليات الهدم، بالتزامن مع تزايد اعتداءات المستوطنين، الأمر الذي يعزز المخاوف من دخول الأراضي الفلسطينية مرحلة أكثر خطورة قد تتسع فيها رقعة المواجهة وتتراجع معها فرص التهدئة.