خنق الإمداد
في شمال كردفان، عزز الجيش مكاسبه بعد السيطرة على منطقة المزروب الاستراتيجية، في خطوة رفعت مستوى الضغط على طرق الحركة والإمداد التي تستخدمها قوات الدعم السريع بين غرب كردفان ودارفور ومناطق القتال شرقا.
وتمنح السيطرة على المنطقة القوات الحكومية مساحة أكبر للتحرك غربا، بعدما تقلص وجود الدعم السريع في أجزاء واسعة من شمال كردفان، لتتحول العمليات تدريجيا من حماية المدن والمواقع الرئيسية إلى ملاحقة تجمعات الميليشيا وضرب مسارات إمدادها ومناطق تمركزها الخلفية.
هجوم محبط
وفي النيل الأزرق، أحبط الجيش هجوما شنته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية - شمال على منطقتي منزا وباشكركاد، وأوقع خسائر في صفوف القوات المهاجمة وأجبرها على التراجع.
وتحمل المواجهة أهمية استراتيجية بسبب وقوع المنطقة شرقي سد الروصيرص وقربها من الحدود الإثيوبية، إذ يغلق صمود الجيش هناك جبهة حاول الدعم السريع وحلفاؤه استخدامها لتوسيع رقعة المواجهة وتخفيف الضغط المتصاعد على قواته في كردفان.
ضغط متزامن
وتكشف خريطة العمليات عن تحرك الجيش على أكثر من محور في وقت واحد، بهدف حرمان الدعم السريع من نقل قواته بين الجبهات. فالتقدم في شمال كردفان يضغط على طرق الإمداد القادمة من الغرب، فيما يؤدي صد الهجمات في النيل الأزرق إلى تعطيل محاولة فتح مسار قتالي جديد شرقي البلاد.
وفي جنوب كردفان، واصلت المسيّرات تهديد المناطق المدنية، إذ قالت شبكة أطباء السودان إن هجمات بمسيّرات للدعم السريع على أحياء في الدلنج أدت إلى مقتل 4 مدنيين، بينهم طفل وامرأة، وإصابة آخرين. طوق عسكري
وتضع التحولات الأخيرة الدعم السريع أمام معادلة أكثر صعوبة؛ فخسارة المواقع والطرق في كردفان لا تعني تراجعا جغرافيا فحسب، بل تهدد شبكة الإمداد التي تربط قواته في دارفور بجبهات القتال شرقا.
ومع استمرار الجيش في دفع عملياته غربا وإغلاق محاولات الالتفاف في النيل الأزرق، تتحول معركة السودان تدريجيا إلى صراع على الممرات وخطوط الإمداد، فيما يسعى الجيش إلى تحويل مكاسبه في كردفان إلى طوق عسكري يضيق قدرة الدعم السريع على المناورة ويضع ثقله الميداني تحت ضغط متزايد.