فبدأ الحديث بطريقة تعامل أرامكو مع موظفيها الذين يعملون أو يدرسون خارج الوطن، وكيف أنها تتواصل معهم للاطمئنان عنهم وعن أسرهم بشكل شبه يومي، سواء أكان التواصل صوتياً أو مرئياً من مكاتبها بأمريكا أو حتى من مقر إدارة الشركة بالظهران، وكيف كانت الخطوط الساخنة جاهزة للتعامل مع أي أمر طارئ.
وتطرق الحديث إلى تفاصيل «مقدور عليها»، كتوفير سيارة خاصة (فان) معقمة لنقله وأسرته إلى المطار، وتوفير حجوزات الطيران لهم رغم الظروف وإغلاق بعض المطارات، والتكفل بجميع التكاليف المترتبة على هذه المغادرة، وكيف تم التنسيق مع زملائه من كافة أنحاء أمريكا، للوصول في الوقت المحدد إلى صالة الطيران الخاص وكيف تمت معاملتهم وكأنهم (سفراء أو وزراء)، من توفير موظفين خاصين بهذه المهمة من الجمارك وغيرها من ممثلي السلطات الأمريكية، حتى وصولهم إلى سلم طائرة الخطوط السعودية، وكيف كانت التذاكر مجانية له ولأسرته رغم أنه تم وضعهم على درجة رجال الأعمال، وكيف كان مسار الرحلة بين واشنطن والدمام مباشرة دون توقف، ومن الدارج أنه لا توجد رحلات طيران سابقة أصلا بين الدمام وواشنطن، وهذا يعني أنه تم فتح مسار خاص بهذه الرحلة وتنسيق فتح الأجواء لها عبر أجواء دول صديقة ودول «نكدية»، وما يلحق بها من تبعات حتى وصلوا إلى مقر الحجر الفندقي على أرض الدمام سالمين غانمين. في هذه الأثناء قال جملة أغرب من كل ما سبقها، إذ قال (تدري أن الكمامات والمعقمات اللي عندي بأمريكا مرسلة لنا من مقر الشركة بالظهران، وتم متابعة شحنها حتى تأكدوا أنها وصلتنا ومرفق معها رسالة منهم تشعر معها أن سلامتك عندهم قبل كل شيء، لأنهم عارفين إنها مقطوعة عندنا)، وهنا وكأن الحوار توقف على هذه النقطة.
فكان السؤال: أليست أشهر شركة منظفات ومعقمات مقرها الرئيس بأمريكا، وأليست أكبر شركات المستلزمات الطبية والصحية «اللي هالكتنا في كل مستوصف ومستشفى» تأخذ من أمريكا مقرا رئيسا لمصانعها، فكيف صعب عليها أن توفر مثل هذه المنتجات لمواطنيها، وكيف شحّت عليهم في وقت لم تشح يد حكومة المملكة ممثلة في شركة وطنية كأرامكو السعودية عن إسناد رعاياها في كل مكان وزمان، حتى لو اضطر الأمر إلى نقل تفاصيل صغيرة، كنقل «كمامة» لتعبر بها رفقة مع براميل نفطها المحيطات والبحار، لتصل بها إلى يد من وضعتهم في أعلى قائمة قيمها لتكون السلامة أولا ضمن القيم الخمس الرئيسة للشركة، حتى تعي أكبر اقتصاديات العالم، أن هناك كمامة عبرت فيما لم يقدر غيرها على العبور، ليكون بذلك مشهدا صامتا بعنوان (كمامة أرامكو السعودية تعبر وغيرها يعتبر).