حضت منظمة العفو الدولية الأمم المتحدة اليوم على إطلاق تحقيق ‏بشأن مقتل مئات المتظاهرين على يد قوات الأمن الإيرانية خلال ‏تجمعات غير مسبوقة في نوفمبر 2019، احتجاجا على إدراج زيادة ‏في أسعار الوقود.‏ وبدأت التظاهرات في 15 نوفمبر بعد إعلان حكومي مفاجئ حول ‏فرض زيادة كبيرة في أسعار المحروقات المدعومة عادة في البلاد، ‏وسرعان ما اتخذت التظاهرات سياقا عنيفا وانقطع الإنترنت في ‏البلاد لنحو أسبوع.‏

حصيلة القتلى

ولم تعلن إيران حصيلة رسمية ولم تعترف إلا بوفاة بضعة أشخاص، ‏خاصة من بين القوى الأمنية، فيما صنّفت السلطات إحصاءات ‏مغايرة بأنّها «كذب محض» صادر عن «جماعات معادية»، ولكن ‏منظمة العفو أكدت في تقرير أنّها تحوز أدلة حول وفاة 304 ‏أشخاص، بينهم 10 نساء و23 طفلا، إبّان القمع «القاسي» ‏للتظاهرات.‏ وفاة 220‏ وأضافت المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من لندن مقرا لها أن 220 ‏شخصا توفوا خلال يومين بحسب عمليات البحث والتحقيق التي ‏أجرتها، مرتكزة بشكل خاص على الصور والفيديوهات.‏ ووفق منظمة العفو فإن «الغالبية العظمى» قتلوا على يد قوات أمنية ‏لجأت إلى استخدام القوة بصورة «غير مشروعة»، نظرا لأن «أي ‏دليل لم يثبت أن المتظاهرين كانوا يحوزون على أسلحة نارية أو ‏كانوا يمثلون تهديدا وشيكا». برغم ذلك، أشارت المنظمة إلى استثناء ‏وحيد تمثل بتسجيل حالة إطلاق نار بين متظاهرين وقوات أمنية.‏

الإفلات من العقاب

وقال فيليب لوثر، مدير البحوث للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في ‏منظمة العفو الدولية، «بعد ستة أشهر، لا تزال العائلات المنكوبة ‏للضحايا تواصل كفاحها من أجل الحقيقة والعدالة، وهي تواجه ‏الملاحقات الشديدة وأعمال التخويف من قبل السلطات»، وندد ‏بـ«الإفلات من العقاب» بالنسبة إلى القوات الأمنية.‏ وقال «بغياب» أي تحقيقات «من أجل المحاسبة على المستوى ‏الوطني، نكرر دعوتنا إلى أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع إلى ‏الأمم المتحدة لطلب تحقيق حول أعمال القتل هذه».‏

أعمال قتل

ووفق المنظمة غير الحكومية، فإنّ ثماني محافظات شهدت أعمال ‏قتل، بما يعكس «طبيعة القمع واسعة النطاق».‏ وكانت ضواحي طهران الفقيرة الأكثر تضررا بتسجيل 163 وفاة، ‏تلتها المحافظات التي تسكنها أقليات، خاصة خوزستان وكرمانشاه، ‏حيث سجلت على التوالي 57 و30 وفاة، بحسب منظمة العفو التي ‏أوضحت أن الحصيلة قد تكون أعلى بكثير.‏ وأضافت المنظمة «باستثناء أربع حالات فإن الضحايا قتلوا على يد ‏القوات الأمنية -من بينها الحرس الثوري الإيراني، الباسيدج ‏والشرطة- التي أطلقت الرصاص الحي، مستهدفة غالبا الرأس أو ‏الصدر، مما يدل على أنها كانت تطلق النار بهدف القتل».‏ وأعلنت منظمة العفو أنها علمت «بحالات لضحايا آخرين أبلغ عنها ‏ناشطون»، مشيرة إلى أنها لا تزال «تفتقر إلى تفاصيل وافية وذات ‏مصداقية».‏