يحصل أن يفرض تفشي وباء عالمي على الناس المكوث في منازلهم والعزوف عن أعمالهم، حيث إنه يصعب على الغالبية العظمى أن يروا كل هذه الأحداث أمامهم دون أن يستحوذ على أنفسهم شيء من الذعر والقلق والتوتر، وهذا ما حصل مع تفشي كورونا فيروس - كوفيد19-، حيث إن هذه الاستجابات وارد حصولها ويعيشها الجميع على موجات متفاوتة في الفترة الراهنة، لهذا السبب نحن بحاجة إلى تحويل أفكارنا ومشاعرنا إلى حالة أكثر إيجابية، فكل ما يحتاجه الفرد في ظل هذه الظروف الصلابة النفسية التي تعد درعا أو حصانة لكل من يحظى بها، فتعد الصلابة النفسية تحالفا تكوينيا من الالتزام أولا، وهو إعطاء الفرد لذاته قيمة وأهمية، وهدفا لحياته يعيش لأجله.

ثانيا: التحكم ويكون الفرد فيه مستقلا بقراراته متحملا المسؤولية لكل ما يعنيه.

ثالثا: التحدي الذي يعد مشيرا لاعتقاد الفرد أن ما يطرأ من تغيير على جوانب حياته هو أمر مثير للاهتمام وضروري للنمو والازدهار أكثر من كونه مثيرا للخوف ومصدرا للتهديد، إن هذا المزيج يولد بدوره متانة ودافعا للفرد لتحويل الظروف والأزمات العاصفة إلى خصوبة ونهضة ذاتية على كافة الأصعدة والجوانب، فكلما ارتفع معدل الصلابة لدى الفرد وضع الأزمات والجوائح في المنظور الصحيح، حيث إنه سيكون أيضا قادرا على تحليلها بطرق ذكية يكون معدل التهديد فيها أقل، فيتكون لديه اعتقاد إيجابي في فاعليته ومقدرته على ممارسة كل الأحداث الضاغطة دون التعرض لوعكات نفسية، فهناك علاقة عكسية ما بين الصلابة النفسية والأزمات، فيعد تكوّن جدار الصلابة في جوف الإنسان متغذيا من كم هائل من الضغوط المختلفة التي شهدها كل عضو في هذا الجسد.

فعندما يتمتع الفرد بصلابة نفسية عالية يجد نفسه متخذاً دون أن يشعر أساليب عدة لمكافحة الضغوط المحيطة، حتى يصل إلى مرحلة التوازن النفسي الداخلي والخارجي، ويجد نفسه أيضا متخذا المصادر التي تشحنه بطاقة إيجابية ومبرمجا عقله الباطن بمعتقدات سليمة مبرزة بشكل صحيح، ومحاولا بشكل مستمر أن يؤثر ويتأثر مغذيا عقله وبيئته المحيطة بأسلحة نفسية لمواجهة الضغوط والأزمات، فامضوا بين الأزقة الوعرة دون اكتراث، فما بقي لبلوغ الطرق المعبدة سوى القليل.