مع قرب بداية العام الدراسي الجديد لعام 1442 يسرني توجيه رسالة إلى المعلم.

لن أتطرق إلى موقع المعلم من العملية التعليمية وما قيل ويقال وسوف يقال عن حق المعلم كبرتوكول اعتدنا عليه عند الحديث عن دور المعلم، خصوصاً ذلك البيت الشعري لأحمد شوقي الذي يقول فيه: قم للمعلم وفه التبجيل / كاد المعلم أن يكون رسولا، بل ليسمح لي المعلم أن أقف في صف الطالب هذه المرة من خلال إرسال رسالة للمعلم الهدف منها تحقيق الهدف من التعليم، خصوصاً أننا في مرحلة حرجة تتمثل في التعليم عن بعد بسبب جائحة كورونا العالمية.

من منا لم يمر بمرحلة من مراحل حياته التعليمية بمعلم كان تعامله فذا جميلا، طيبا سمح الخلق دمثا، كل تعامله كان بلطف وجمال أسلوب وتعابير جذابة.

لا أظن أحدا لم يمر بذلك المعلم على مختلف المراحل الدراسية، سواء في مرحلة ابتدائية أو متوسطة أو ثانوية أو حتى الجامعة.

على النقيض تماماً منا من تعلم تحت إمرة أو إدارة معلم كان تعامله جافا وأسلوبه غير لائق تماماً، ويستخدم في العملية التعليمية الأسلوب الحاد القاسي الذي ينفر منه الطالب.

لعلك تفكر ملياً أيها المعلم، وأنا على يقين أنك واحد من الذين مروا بتلك المواقف.. اسأل نفسك من أي النوعين استفدت وتعلمت وأبدعت وتفوقت؟، وقد يكون مجال تخصصك بسبب معلم جميل دمث الأخلاق تسبب في محبتك لتخصصك وأبدعت فيه وتفوقت، ثم ما لبثت أن أكملت طريقه في ذلك التخصص مهما كان تماما، كما هو حالي أنا حيث تخصصت باللغة الإنجليزية بسبب معلم في المرحلة المتوسطة لم ولن أنساه.

هل سألت نفسك أيها المعلم ما السبب الذي جعلك تتعمق في تخصصك هذا الذي تدرسه للطلاب؟.

أنا على يقين لا يخالطه شك أن ذلك المعلم في أي مرحلة مرت عليها كان السبب الأساسي في التعامل الجميل مع الطلاب.

من هذا المنطلق أود سرد قصة حصلت لي مع أحد الطلاب الذين تخرجوا من عندي وما زال اسمه راسخا في ذهني.. كنت في مناسبة زواج وإذا بشخص يقبل علي ويسلم ويقبل رأسي ويقول لي: أستاذ بندر أرجوك سامحني وحللني، فقد اغتبتك في يوم من الأيام! قلت له: دربك أخضر وسامحك الله دنيا وآخره، ولكني أرغب في معرفة القصة وماهيتها وكيفيتها ووقتها؟ قال لي: أنا أحد الطلاب الذين تخرجوا من الكلية التقنية بالرياض، وأذكر أول يوم دخلت علينا القاعة لما شاهدتك ومن أول وهلة قلت بيني وبين نفسي: الله يعين عليه هذا شكله أقشر ونفسه مخيسة! وبعد كم يوم من تعاملك معنا أصبحت أإنتظر محاضراتك على أحر من الجمر، بل وصل بي الحال أن أنتظر اليوم الذي فيه لقاءك لأني وبكل صراحة أبدعت في اللغة الإنجليزية وأصبحت مادة محببة لي بسببك، قلت له وأنا على يقين تام لا يمكن التخلي عنه ولو لوهلة أنك إن لم ترتح لي وتشعر بأريحية معي لن تتقبل مني معلومة واحدة، مهما بذلت من جهد.

من هذا المنطلق رسالتي للمعلم: اجعل من أسلوب تعاملك لطيفاً يُقبل منك فيه أي معلومة تقدمها للطلاب، بشرط ألا تكون ليناً فتعصر ولا قاسياً فتكسر.. ارم مشاكل حياتك بعيداً عن القاعة الدراسية، ابعث الأمل لنفسك واسال نفسك سؤالا مفاده: لعل في تعاملي مع الطالب بجميل العبارات وحسن الخلق واللين فرجاً لهمومي وبركة في مالي وولدي وحياتي.