الترهل الإداري والفشل والفساد والرشوة والمحسوبية وإفلاس الشركات والمؤسسات والركود المالي والروتين القاتل وبيروقراطية الأداء، عادة يكون سببها الرئيس أو المدير، خاصة إذا تُرك في منصبه سنينا عددا أو عقوداً، وكوّن بمرور الزمن أو تكونت شللية إدارية من المقربين والحاشية تظهر خلاف ما تبطن للمدير، وتتظاهر له بالإخلاص والتفاني والإيثار وتمسك بتلابيب العمل، وسعادة المدير أو الرئيس ما عليه إلا التوقيع للتنفيذ، وهو لا يدري أنه يحفر قبره بيده أو كالتي تسعى لحتفها بظلفها كما يقول المثل الشعبي.
الشركات والمؤسسات الخاصة أصحابها أدرى بشعابها وهم لهم الخيرة من أمرهم، ولكن يجب أن يطبقوا إجراءات تضمن عدم تكون الشللية في إداراتهم، أما الشركات والمؤسسات الحكومية أو ذات المساهمات العامة، وكذلك المرافق الحكومية العامة، لماذا تترك لمديرين ورؤساء طال بهم العهد فيها، وكأن حواء السعودية لم تلد غيرهم وعاجزة عن ولادة مثلهم، ويتصرفون على هذا الأساس بل، ويعتقد البعض منهم أن المرفق العام الذي يرأسه ويديره ملك خاص له، يوظف فيه من يشاء ويفصل من يشاء بمزاجه ومزاج حاشيته والمقربين، وأدى ذلك إلى إضاعة الحقوق وقتل الكفاءات وتوريث المرفق العام وظيفيا لأهل وأقرباء وأصدقاء ومعارف مدير الإدارة، أو رئيس المؤسسة وحاشيته، وإضاعة وقت ومنافع المواطنين التي أنشئت المصلحة أو الشركة لهم من مالهم العام، ويدفعوا راتب المدير أو الرئيس وحاشيته وحوافزهم ومخصصاتهم من مالهم العام، أو بما يدفعونه من رسوم خدمات وزكاة وغرامات وضرائب مباشرة وغير مباشرة.
أرى أن علاج ذلك يكون بالوقاية منه فقط (والوقاية خير من العلاج) كما يقال، وذلك بالآتي:
• نظام السنوات الأربع الذي يطبق على الوزراء ورؤساء الإدارات والمراكز والمديرين يجب أن يتم تفعيله وتطبيقه على الجميع دون فرز، وما أكثر الكفاءات التي تصلح للرئاسة والإدارة في وطننا الغالي.
• إرسال ملاحظين بصفة دورية لتلك المرافق أو المؤسسات العامة ومعرفة الإيجابيات والتحفيز عليها ومعرفة السلبيات ومعاقبة مرتكبيها.
• النظر بعين الاعتبار لما يقدم من شكاوى واقتراحات من المواطنين عبر وسائل الإعلام المختلفة والصحف وخلافها، والاهتمام بها والتفاعل معها، وتكوين لجنة محاسبة لرئيس أو مدير المرفق إذا ثبت تقصيره.
• عمل تدريبات دورية للمديرين والرؤساء لأن علم الإدارة علم قائم بذاته وكل يوم في تطور، وعصرنا هذا يتطلب مواكبة ما يجري حولنا في العالم.
• اختيار المديرين والرؤساء بالكفاءة فقط ويجب أن يبعد الوسطاء مهما كانوا.
هذا قليل من كثير، آمل أن تجد هذه النقاط إذنا صاغية وأن تكون بداية لنقاش وحوار شامل وكامل، وحكومتنا الرشيدة حريصة كل الحرص على محاربة الشللية والفساد المالي والإداري ومعاقبة المفسدين مهما كانت مكانتهم ومناصبهم.