هز الانتشار المفاجئ لفيروس كورونا (Covid-19) قطاع التعليم على مستوى العالم، حيث انتشر الوباء بشكل أسرع مما كان، ومن الممكن وضع خطط لمواجهته، ونظرًا للتهديد الذي فرضته أزمة كورونا، وسرعة هذه الأزمة وعدم اليقين فيها، تواجه المدارس والجامعات قرارات بشأن كيفية مواصلة التعليم والتعلم، مع الحفاظ على المعلمين والطلاب والموظفين في مأمن من حالة طوارئ صحية عامة تتحرك بسرعة وغير مفهومة جيدا، الأمر الذي دعا عددا من الحكومات إلى إغلاق المؤسسات التعليمية، والالتزام بالتباعد الاجتماعي، للمساعدة في منع انتشار الفيروس، وإلغاء جميع الفصول الدراسية وجها لوجه، واستبدالها بالتدريس الطارئ عن بعد، لضمان استمرار التعليم إلى أقصى حد ممكن عبر الإنترنت.

في مقابل ذلك تأثر معلمو التعليم العام والجامعي في جميع أنحاء العالم بهذا الإغلاق، وتعاملوا مع ضغوط تقديم التعليم الجيد خلال الأزمة باستخدام الأدوات والتقنية الرقمية، الذين تلقوا القليل من التدريب أو الدعم أو لم يتلقوهما على الإطلاق.

وفي مواجهة ذلك، قامت الجهود التعبوية العالمية والمحلية لدعم وتدريب المعلمين أثناء أزمة كورونا، ومنها على الصعيد العالمي، الجهود التي قام بها فريق عمل المعلمين International Task Force on Teachers for Education for Education بدعوة الحكومات ومقدمي التعليم والممولين - العام والخاص - وجميع الشركاء المعنيين، للعمل على المعلمين لضمان حمايتهم ودعمهم والاعتراف بهم أثناء هذه الأزمة، وذلك بعدم إنهاء عقود المعلمين وتنحيتهم عن وظائفهم، وإعطاء الأولوية لصحة وسلامة المعلمين ورفاههم إلى جانب المتعلمين، وإشراكهم في صنع السياسات التعليمية والتخطيط، وتقديم الدعم المهني والتدريب اللازم، وتحقيق مزيد من الدعم للمعلمين الذين يعملون في المناطق النائية أو مع مجتمعات الأقليات أو ذوي الدخل المنخفض، لضمان عدم ترك الأطفال المحرومين وراء الركب، بإلإضافة إلى تضمين المعلمين في استجابات الحكومات لدعم أنظمة التعليم ببعض أفقر دول العالم، وتوفير التطوير المهني للقوى العاملة التعليمية فيها.

كما قامت الشبكة المشتركة بين الوكالات للتعليم في حالات الطوارئ (INEE) بعقد سلسلة من الندوات عبر الإنترنت حول التعليم عن بعد في أوقات الأزمات بما فيها أزمة كورونا، مسلطة الضوء على تجارب وخبرات المعلمين في جميع أنحاء العالم، الذين قاموا بالتدريس في مجموعة من حالات الطوارئ لسنوات عدة، ومقدمة فرصة نادرة للمعلمين للاستماع إلى تجارب أقرانهم حول العالم في ظروف الصراع والأزمات والإستراتيجيات التي يستخدمها المعلمون لدعم الطلاب وأنفسهم، والطرق الإبداعية التي استجاب بها المعلمون للوباء، وتكييف ممارساتهم لتقديم التعليم عن بعد.

وعلى الصعيد المحلي بذلت وزارة التعليم بالمملكة العربية السعودية، الجهود لدعم وتطوير المعلم أثناء أزمة كورونا على مستوى التعليم العام، ومنها تنفيذ «المركز الوطني للتطوير المهني التعليمي» بالوزارة عدد من البرامج التدريبية لشاغلي الوظائف التعليمية، من خلال التدريب عن بُعد بأوعيته المختلفة عبر منصته، والتي ساهمت بشكل كبير في إتاحة الفرصة لجميع المعلمين للاستفادة منها في تجويد: الأداء.

في المقابل قامت «منصة مدرستي» بالتزامن مع المركز الوطني للتطوير المهني التعليمي في برامجه التدريبية، بتدريب المعلمين على تطبيق الأدوات في نظام إدارة التعليم الإلكتروني، والاستفادة من المصادر التعليمية والأنظمة المرتبطة بها، وتطبيق أفضل الممارسات التربوية باستخدام المصادر المعرفية الرقمية والتقنيات الحديثة في عمليات التعليم والتعلُّم عن بعد.

ومن ضمن جهود وزارة التعليم، إطلاق «منظومة التعليم الموحد»، التي توفر مزايا عدة تساعد وتدعم المعلم تقنيا، كإضافة الواجبات والاختبارات والمقررات للطلبة، وإعداد الدروس الافتراضية، وإعداد المسارات التعليمية لمجموعة مخصصة من الطلبة.

وعلى مستوى الجهود المقدمة للمعلم الجامعي أثناء أزمة كورونا، انتقلت العملية التعليمية في الجامعات إلى نظام التعليم عن بعد من خلال استخدام التطبيقات التكنولوجية والمنصات التعليمية المتخصصة مثل: نظام الفصول الافتراضية، ووسائل التواصل الاجتماعي، ونظام البلاك بورد – نظام لإدارة التعلم على الإنترنت، وكذلك برامج Zoom وMicrosoft Teams التي أتاحتها عمادة التعاملات الإلكترونية والاتصالات بالجامعات خلال الأزمة لضمان استمرار التعليم عن بعد دون انقطاع، موفرة التدريب المستمر عبر منصاتها التدريبية لدعم وتمكين المعلمين من استخدامها دون صعوبات.