استمر السمن البلدي محافظا على كونه صناعة نسائية قديمة، فهناك من تصنعه للاستخدام المنزلي والأخريات للتجارة والربح، حيث أوضحت أم عبدالله -بائعة للسمن البلدي- بأن الزبائن يشترونه في الشتاء بكثرة، لأنه يعتبر من المأكولات الشتوية، ويساعد على الدفء خاصة مع الأكلات الشعبية.

بائعات

أشارت أم طارق -بائعة للسمن البلدي منذ 23 سنة- تملك بقرتين وتبيع السمن على الأقارب والجارات، أنها تمارس المهنة للتسلية، لذلك لم توسع تجارتها وسعرها ثابت منذ سنين الكيلو بـ 150ريالا والكيلوان بـ 250 ريالا. بينما تقول نورة حسين وهي سيدة من منطقة نجران تصنع السمن بنفسها للاستخدام المنزلي «إن السمن البلدي في نجران يستخدم بالأخص لوجبات الإفطار الشعبية، مثل العصيدة والمرضوفة وغيرها، لكن بعد متابعة وسائل التواصل والتليفزيون، وما نسمعه من أضرار الزيت النباتي، أصبح اعتمادنا على السمن البلدي بشكل أكبر، وأن طرق صناعة السمن تختلف بحسب الذائقة والمناطق».

اختبار الجودة

أكدت أم عبدالله، أن الأفضلية حسب ذائقة الشخص وتعوده، فأصحاب الغنم يرون أن سمن الغنم أفضل، وأصحاب البقر يكادون يجزمون بأن البقري أفضل جودة، مشيرة إلى أنه يصعب تحديد جودة السمن للعامة، من حيث تحديد الجيد من المغشوش، بعكس صاحب الخبرة، كما يجب البحث عن الشخص ذي الثقة والمعروف لشراء السمن، بسبب كثرة الغش في هذا المجال، مضيفة أنه يجب على الزبائن معرفة معلومة مهمة، وهي أن يفرق بين الكشنة المضافة للسمن، والرديء، فدائما يتعرض بائعو السمن للاتهام بأن السمن مغشوش، بسبب طريقة تحضيره.

صنع السمن

أضافت أم عبدالله أن صنع السمن، يتطلب أولا اختيار زبدة خالية من المواد الحافظة، أو أي إضافات، و يجب اختيار الزبدة ذات الجودة العالية، والتي تظهر جودتها من لونها أو الشركة المنتجة المعروفة.

الطريقة القديمة

كشفت نورة أن الطريقة القديمة التي تعتمدها نجران، هي تذويب الزبدة على النار حتى تصل لمرحلة الغليان مع تسخين قطعة حجر، ويفضل استخدام جزء مكسور من وعاء حجري يسمى المدهن، وبعدها نضع الحجر الساخن على كمية من الطحين البر في وعاء محكم الإغلاق، ثم يتم تحريكه في كل الاتجاهات حتى يتغير لون الطحين عندها نأخذ الحجر، ونضعه فوق السمن، وبعد دقائق قليلة نسكب الطحين على السمن، ليمتص الحموضة وبقايا اللبن إن وجدت، ويترك حتى يتحول الطحين إلى فقاقيع صغيرة، ثم نقوم بشخل السمن في وعاء نظيف لنفصله عن الطحين.

تجارة السمن

تقول أم عبدالرحمن وهي بائعة تعمل مع ابنها في تجارة السمن «السمن الجنوبي لا يضاف له بهارات أو ملح مثل المناطق الشمالية والوسطى والحجازية، حيث يطبخ لأكثر من ساعة ويسخن حجر نظيف، حتى يصل إلى أعلى درجات الحرارة ثم يضاف إلى الطحين، ويحرك حتى ينضج الطحين ويأخذ اللون البني، ونضج الطحين وطبخ السمن جيدا، هو الذي يعطي لون السمن الأصفر المحمر، وهذا الذي يفضله الزبائن في المنطقة الجنوبية».

زيت نباتي

بينت مسعدة صالح -ربة منزل- أنه ولفترة ليست قصيرة ابتعد الناس عن السمن البلدي اكتفاء بالزيت النباتي. والسبب الأهم هو عزوف الشباب والشابات عن الأكل الشعبي، متوجهين إلى الأكلات الجديدة من الدول العربية والأجنبية. كما أصبح استخدامه يقتصر على حالات محددة، مثل الولادة وبعض الأمراض التي يحتاج فيها المريض للأكل الصحي لتقوية البدن، وعلى رأسها يأتي استخدام السمن البلدي، الذي يضاف إلى أغلب الأكلات الشعبية، والملاحظ في الفترة الأخيرة عودة الشباب إلى السمن البلدي، وإضافته إلى الأكلات الدخيلة، ليعطي نكهة لذيذة وصحية للطعام.