على تويتر لفتت انتباهي تغريدة، عبارة عن صورة لـ«نقاب» رُمي عالياً، وكتب في أحد الردود (فعلتها بنت الرجال)، تقليدا لأفعال نساء البدو حينما يعودون من المعارك منتصرين، وكان هذا ردا على التغريدة الأساسية الصادرة من حساب الدكتورة ليلك أحمد الصفدي - رئيسة الجامعة السعودية الإلكترونية - والتي قالت (‏استمراراً لدعم وزير التعليم رئيس مجلس الجامعة السعودية الإلكترونية، فقد صدرت الموافقة على تعديل مسمى الشهادة التي تمنحها الجامعة لـ (انتظام).

من هنا بدأ بحثي عن الجامعة السعودية الإلكترونية وعن قائدتها الصفدي. كانت الجامعة وباختصار شديد (هي ما يواكب تحديات هذا الزمن)، هي أول جامعة إلكترونية في المملكة، بل وأول جامعة تقدم نشاطها بلا حدود جغرافية مناطقية، فلها قرابة 10 أفرع في أغلب مناطق المملكة من أصل

20 مستهدفا، وهذا يعني أنها أول جامعة سعودية تقدم تعليمها بهذا التوسع الجغرافي، وأول جامعة سعودية تقدم التعليم بأنماط حديثة، وأول جامعة ترأسها سيدة.

أما في التفاصيل وبعد استماعي لمداخلة الصفدي على قناة الإخبارية، فقد قامت الجامعة بدراسة على مستوى العالم لتحديد مستويات مخرجات التعليم الإلكتروني ومقارنتها مع مخرجات بقية الجامعات السعودية، واستشرفت مستقبل هذا النوع من التعليم، ومواكبته لتحديات العصر، ودرست لوائح وأنظمة التعليم في المملكة والعالم، وكيف أنه مواكب لرؤية 2030، وبعد عرض الدراسة على وزير التعليم، دعم هذه الخطوة، حتى صدرت الموافقة بتحويل نظام التعليم في الجامعة من (التعليم المدمج) إلى (الانتظام).

وهذا ما كان يعاني منه خريجو الجامعة سابقا، بعدم وضوح تصنيف شهاداتهم لدى الخدمة المدنية، واليوم عدلت جميع الشهادات التي صدرت وتصدر وستصدر من الجامعة إلى انتظام.

ما يجعل هذا الأمر فعليا يستحق هذا التصنيف، هي المكتسبات الوطنية التي حققتها الجامعة رغم حداثتها، حيث إن ما يقارب الـ 83% من خريجي هذه الجامعة حصلوا بالفعل على وظائف، وأن 40% من الخريجين تتم ترقيتهم وهم على رأس العمل مباشرة، ويحتل خريجو الجامعة المركز الثاني بين الجامعات في اختبارات المعرفة المعيارية، وهذا نتيجة التزام الجامعة بأعلى معايير الجودة، أما اليوم فقد أصبح هذا التعليم ضرورة ملحة، بل وأصبح توجه وزارة التعليم بأكملها ومجموعة العشرين بالتحول (للتعليم المدمج) و(التعليم الرقمي) خيارا إستراتيجيا حتى بعد انتهاء جائحة كورونا، وهذا بدعم من الأفكار الجبارة والحلول الميسرة التي تقدمها الجامعة لهذا النوع من التعليم منذ نشأتها، ولم يخطر ببال أحد أننا سنتوقف عن كل تعليم إلا هذا النوع من التعليم.

السبب الآخر في وصول الجامعة إلى هذا الإنجاز أنها تقدم تعليما متخصصا، فتجد برامجها التعليمية موجهة لتلبية الاحتياجات التنموية والمجتمعية، حتى أننا معشر الإعلاميين نفرح بوجود أول قسم للإعلام الإلكتروني، والذي يقدم أول برنامج بكالوريوس متخصص في الإعلام الرقمي يواكب أحدث المستجدات.

ما أريد قوله إنه لم يدر بخلد أحدنا في السابق، أنه وبتوجيهات حكيمة من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين، سيأتي يوم ونتحدى العالم في تسخير التقنية للتعليم بهذا المستوى، ويصبح التعليم الإلكتروني لا يفرق عن التعليم التقليدي في التصنيف، وقبل ذلك كله لم يكن أحدنا يعتقد أن تمكين المرأة وتذليل العقبات بطريقها، سيجعلها قادرة على البناء لهذا الوطن بهذه الطريقة التي تجعل من المستحيل واقعا، وجعلنا نرمي «الشماغ» و«النقاب» عالياً ونقول (فعلتها بنت الرجال).