الكشف عن القاتل
ما زالت أزمة اغتيال الصحافي اللبناني لقمان سليم تتفاعل بشكل كبير في لبنان، في ظل غياب أي ثقة من عائلته واللبنانيون بإمكانية التوصل الى القاتل والمحرض على الجريمة، كما في كل الجرائم السابقة منذ اغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري مرورا بجريمة انفجار مرفأ بيروت ووصولا إلى اغتياله.
بناء على ذلك يطالب عدد من الصحفيين والساسة اللبنانيين الأمم المتحدة والجامعة العربية بحماية الشعب اللبناني، في ظل فشل السلطة القائمة في تأمين أبسط مقومات الحماية الأمنية للمواطنين، وتتلاقى هذه الدعوة مع كلام البطريرك الراعي، الذي أكد على ضرورة ترجمة حياد لبنان عن الصراعات الإقليمية، وضرورة وضعه تحت الوصاية الدولية وتحديدا سلطة مجلس الأمن وفقاً للفصل السابع.
القضاء الجنائي الدولي
أوضح الحلبي أنه في القانون الدولي لحقوق الإنسان يمكن اللجوء إلى القضاء الجنائي الدولي إذا توافر شرطان: الأول يجب أن يكون لبنان موقعا على اتفاقية روما المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، و هذا غير متوافر لذا يجب أن يصدر عن مجلس الأمن الدولي قرار بإنشاء محكمة دولية خاصة لهذه الجرائم، الذي يحتاج إلى توافق بين الدول الدائمة العضوية صاحبة حق الفيتو داخل المجلس الدولي، كما يحتاج أن تتقدم الحكومة اللبنانية بطلب إلى مجلس الأمن في هذا المضمار وهو ما يستحيل حصوله، أيضا يمكن أن تتقدم دولة أو أكثر بطلب مثل هذا إلى مجلس الأمن لتأسيس محكمة دولية خاصة بتلك الجرائم.
و في كل هذه الحالات يجب استنفاد وسائل المقاضاة المحلية، او إثبات أنه لا يمكن للقضاء لللبناني السير بالتحقيقات بجدية وبشكل مستقل.
والشرط الثاني: حدد القانون الدولي لحقوق الإنسان أربعة أنواع من الجرائم لينعقد اختصاص القضاء الدولي لها و هي الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، جريمة الإبادة الجماعية، وجريمة العدوان.
مشيرا إلى أنه تندرج جرائم الاغتيال السياسي للمعارضين اللبنانيين لمنظمة حزب الله ضمن إطار الاضطهاد السياسي الممنهج، الذي اتخذ صورة الإرهاب العام والتصفية الجسدية، وبالتالي فإن تلك الجرائم يمكن إدراجها ضمن الجرائم ضد الإنسانية، على اعتبارها جرائم اضطهاد سياسي واسعة النطاق، وتستهدف خصوما مدنيين، والأهم أنها تتخذ صورة التصفية الجسدية للمستهدفين.
تجربة سابقة
استبعد الحلبي تكرار تجربة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال رفيق الحريري، لأسباب عديدة أهمها شخصية الحريري الدولية الوازنة، وشبكات العلاقات العابرة للحدود التي كان يتمتع بها، والنقطة الأهم حسب الحلبي «موافقة مجلس الأمن كاملا على إنشاء المحكمة الدولية في حينها، وهو ما لا يمكن توفره في جريمة اغتيال لقمان سليم وغيره من الشخصيات التي تم قتلها في لبنان». لذلك يرى أن الطريق الأقصر والأنفع والمحقق للعدالة هو القيام بوضع لبنان تحت الوصاية الدولية، من أجل إنقاذ مؤسساته من الانهيار، وإعادة بنائها على أسس سليمة، بعد أن تم اختراقها وتسييسها.
أسباب مطالبة وضع لبنان تحت الوصاية
لمحاسبة مرتكبي الاغتيالات الممنهجة لشخصيات لبنانية معارضة لسياساتهم
إنقاذ مؤسساته من الانهيار
إعادة بنائها على أسس سليمة، بعد أن تم اختراقها وتسييسها
ما هي اتفاقية روما:
تم اعتماد «نظام روما الأساسي» في 17 يوليو1998، خلال مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي للمفوضين، المعني بإنشاء محكمة جنائية دولية، والذي عُقد في روما.