فتح اتصال هاتفي أجراه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نافذة دبلوماسية وسط تصعيد بلغ ذروته في الساعات الأخيرة، بعدما أعلن ترمب تأجيل ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران استجابة لطلب دول خليجية، مشترطًا التوصل السريع إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز وينهي ما وصفه بالتهديد النووي الإيراني. ويأتي هذا التطور بعد أيام من استعدادات أمريكية وإسرائيلية لحملة قصف واسعة، وتحذيرات أمريكية متكررة من سفر مواطنيها إلى المنطقة، في وقت لوح فيه وزير الخارجية الإيراني بالرد بحزم على أي عدوان جديد.

اتصال الرياض

أكد ولي العهد خلال اتصاله بالرئيس الأمريكي أهمية تغليب لغة الحوار وخفض التصعيد، وبذل كل الجهود الممكنة لتهيئة الظروف أمام حلول دبلوماسية تحفظ أمن المنطقة واستقرارها، وتحول دون انزلاقها إلى صراع أوسع يهدد الأمن الإقليمي والدولي. وبحث الجانبان خلال الاتصال تطورات الأوضاع في المنطقة وانعكاساتها على المستويين الإقليمي والدولي، إضافة إلى استعراض مجالات التعاون القائمة بين الرياض وواشنطن وسبل تعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.


تأجيل الضربة

جاء الاتصال في أعقاب إعلان ترمب تأجيل هجوم عسكري كان مقررًا على إيران، مشيرًا إلى أن القرار جاء استجابة لطلب عدد من دول الخليج، بهدف إتاحة مزيد من الوقت أمام المفاوضات الجارية، مع تأكيده أن الخيار العسكري يبقى مطروحًا في حال فشل التوصل إلى اتفاق. وشدد الرئيس الأمريكي على أن أي تفاهم يجب أن يتضمن الفتح الفوري والكامل والشامل لمضيق هرمز وإنهاء التهديد النووي الإيراني، موضحًا أنه وافق على إلغاء الهجوم شريطة إبرام صفقة بسرعة، حرصًا على مستقبل المنطقة وعلى بقاء إيران نفسها ناجحة ومزدهرة.

هدوء حذر

يسود الشرق الأوسط هدوء حذر بعد استنفار وصل إلى أقصى درجاته قبل ساعات فقط، وسط تحذيرات أطلقتها السفارات الأمريكية في القدس وعواصم أخرى في المنطقة، حثت فيها مواطنيها على تجنب السفر إلى الشرق الأوسط، ونصحت الموجودين فيه بالتفكير في المغادرة أو الاستعداد لها. وفي أحدث تصريحاته عبر منصته الخاصة، قال ترمب إن الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لمواجهة إيران بمستويات من القوة العسكرية لم تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أن الحلفاء في المنطقة توصلوا إلى الأطر العامة لاتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر، وهو ما دفعه للامتناع عن إصدار أوامر بشن ضربات جديدة في الوقت الحالي.

تهديد طهران

في المقابل، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من تصعيد عسكري جديد في الصراع مع واشنطن، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية سترد بحزم على أي عمل عدواني. وقال عراقجي، في رسالة نشرها عبر تطبيق تلغرام، إن الولايات المتحدة وإسرائيل وأي دول خليجية معنية ستتحمل المسؤولية الكاملة عن أي هجمات جديدة. وكانت طهران قد هددت سابقًا بشن ضربات انتقامية تستهدف البنية التحتية الحيوية في إسرائيل ودول الخليج، عقب تقارير إعلامية أمريكية أفادت بأن واشنطن تدرس هجومًا كبيرًا جديدًا على أهداف داخل إيران، من بينها منشآت الطاقة، علمًا أن طهران دأبت منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير على الرد بضربات تستهدف مواقع في دول الخليج.

موقف روبيو

اعتبر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن النظام الإيراني يجب أن يتغير، مشيرًا إلى أن طهران لم تواجه من قبل رئيسًا أمريكيًا بسياسة مماثلة لسياسة ترمب القائمة على ضغوط عسكرية واقتصادية غير مسبوقة. وأوضح أن الإدارات الأمريكية السابقة اعتمدت على تهديدات فارغة واتفاقات لم تنفذ وعواقب محدودة، وهو ما جعل إيران تعتاد على غياب الردع الحقيقي، مؤكدًا أن إدارة ترمب غيرت هذه المعادلة برفضها السماح لطهران ببناء مظلة عسكرية تقليدية تحمي برنامجها النووي، ما أضعف قدراتها العسكرية وزاد الضغوط عليها للعودة إلى طاولة المفاوضات. وتبقى مخاطر استمرار العمل العسكري الأمريكي مرتفعة بالنسبة لترمب وحزبه، في ظل الهزات التي أحدثها الصراع في الاقتصاد العالمي قبل أشهر من الانتخابات النصفية الحاسمة في نوفمبر.

حادثة التاجي

في العراق، أعلنت خلية الإعلام الأمني أن مقذوفات انفجرت داخل معسكر التاجي بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدة جاهزية القوات المسلحة العراقية لإحباط أي محاولة تستهدف دول الجوار ضمن المحيط الإقليمي. وشددت الخلية على التزام بغداد بعدم السماح باستخدام أراضيها منطلقًا أو ممرًا للاعتداء على الدول الشقيقة والصديقة، في إطار مسؤولية الدولة العراقية عن الحفاظ على سيادتها الوطنية واحترام مبادئ حسن الجوار والقانون الدولي.