بنت جبيل أولا
يرتكز الموقف اللبناني في هذه الجولة على مقاربة تدريجية تقوم على ضم البلدات التي تصفها بيروت بالمحتلة إلى المناطق التجريبية واحدة تلو الأخرى، بدءا ببنت جبيل بوصفها المقترح الأساسي، وصولا إلى الخيام كخيار بديل إذا تعثر المسار الأول. ويكشف هذا التدرج عن محاولة لبنانية لانتزاع مكاسب ميدانية إضافية من دون المساس بجوهر الاتفاق الإطاري الموقع بوساطة أمريكية، فيما تبقى مسألة آليات التحقق من تنفيذ المرحلة الأولى نقطة خلاف جوهرية، إذ يرفض لبنان أي إشراف إسرائيلي مباشر ويطالب بإسناد هذه المهمة لأطراف أخرى.
تفجيرات الشقيف
يأتي هذا الاستحقاق التفاوضي في ظل توتر ميداني متصاعد، بعدما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات ضخمة في محيط قلعة الشقيف التاريخية المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي المهدد، في عملية وصفتها تل أبيب بتدمير أنفاق لحزب الله باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات. وبررت إسرائيل هذه الضربة بخرق الحزب لوقف إطلاق النار، فيما لم يعلن الأخير مسؤوليته عن أي هجمات منذ يونيو الماضي، في ظل حصيلة تجاوزت 4300 قتيل في لبنان منذ اندلاع الحرب في مارس الماضي.
مستقبل اليونيفيل
في موازاة المسار التفاوضي، تتسارع المشاورات الدولية بشأن ترتيبات ما بعد انتهاء مهمة قوة اليونيفيل نهاية العام الجاري، إذ جددت القوة الأممية التزامها بدعم انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة جنوبا، فيما دعت ألمانيا إلى دراسة إنشاء بعثة أمنية أوروبية لسد أي فراغ محتمل. ويعكس هذا النقاش قلقا أوروبيا من تحول جنوب لبنان إلى منطقة رمادية أمنيا بعد رحيل القوة الدولية التي تأسست عام 1978، في وقت يكثف فيه قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل جولاته الميدانية لطمأنة الأهالي وتثبيت حضور الدولة.