ولعب وصول التوانسة إلى مناصب رفيعة في التنظيمات القتالية مثل داعش وغيرها، ولا سيما الجانب المتعلق بالقتال الخارجي دورا بالغ الأهمية في تجنيد المقاتلين.
مئات المقاتلين
سلط كتاب «مقتطفات داعشية: نصوص بارزة لتنظيم الدولة الإسلامية»، لمؤلفه هارون زيلين، و «مجلة منبر سورية الإسلامي» في عددها الثالث الصادر في أكتوبر 2005 الضوء على أنه «تمّ اعتقال 1000 تونسي كانوا يحاولون السفر إلى العراق.
وبين عامي 2005 و2007، اعتقل 600 تونسي خلال محاولتهم الوصول إلى العراق، دون أن يشمل هذا التوانسة المتواجدين خارج بلدهم.
وبناء على هذه المعطيات، توقع مختصون أن يكون عدد التوانسة الذين وصلوا فعليا إلى العراق بين 2005 وحتى 2007 للقتال فيه ما بين 1600 و2500، وذلك من ضمن 4000 إلى 5000 شخص أجنبي قاتلوا في العراق.
بعد عام 2012، ركز التوانسة على القتال مع الجماعات الإسلامية التي نشطت في سورية، وشارك كثيرون منهم بصفة مجندين أو ميسرين، ولعبت الطبيعة المترابطة للتونسيين دورها في تأمين الدعم اللوجستي لانضمام مزيد منهم إلى القتال.
مناصب قيادية
تزخر الوثائق المسربة والموثقة بأحاديث وأخبار عن وصول التوانسة إلى مناصب متقدمة جدا في التنظيمات الإسلامية، ومنهم أبو إبراهيم التونسي (قتل لاحقا في غارة أمريكية)، القائد الذي حارب سابقاً في البوسنة وأفغانستان، وقيل إنه كان يدير دار ضيافة نيابة عن أسامة بن لادن، ثم انضم لاحقا للقتال في العراق، وتولى بداية منصب رئيس الفرع الأمني في راوة، ثم رُقي لمنصب رئيس الفرع الأمني في محافظة الأنبار وقائداً عسكرياً للقائم الواقعة على الحدود مع سورية، والتي كانت تنشط في تهريب المقاتلين عبرها بين العراق وسورية.
ومنهم كذلك أبو بصير التونسي، الذي قاتل في كتيبة «أم المؤمنين عائشة» التابعة لـ«مجلس شورى المجاهدين»/ «دولة العراق الإسلامية»، وضمت الكتيبة كذلك قائدا تونسيا آخر هو أبو أسامة التونسي (قتل أبو بصير في يوليو 2006 وأبو أسامة في سبتمبر 2007)، وإضافة إليهما كان هناك تونسي آخر هو يسري بن فاخر الطريقي (أبي قدامة التونسي وزياد السبأ) وقد توفي لاحقا في سجن الكاظمية.
شبكات الخدمات
لعب التوانسة كذلك دورا فعالا في شبكات الخدمات اللوجستية والتسهيلات لصالح تنظيم «القاعدة في العراق»/ «مجلس شورى المجاهدين»/ تنظيم «دولة العراق الإسلامية».
وكشفت وثائق سنجار أن أبو عمر التونسي كان مجندا رئيسا للمقاتلين عبر سورية، وكان وسيطاً رئيساً بين شبكات التجنيد والخدمات اللوجستية بين العالم العربي وأوروبا الغربية والعراق.
في ديسمبر 2007 أُعلن أنه لم يعد يقصد العراق سوى 200 مقاتل أجنبي شهريا، وانخفض العدد إلى 50 شهرياً أوائل 2008، ثم إلى 10 شهرياً أوائل 2009.
أما في سورية، فتمركزت الشبكات اللوجستية في دمشق وحلب، وقاد التوانسة والجزائريون إحدى شبكات المقاتلين الأجانب التي تم تجديدها بالعمل انطلاقا من حمص، وسهلت مجموعة أخرى مرور المقاتلين عبر محافظة الحسكة السورية وصولا إلى الموصل العراقية.
وشارك التوانسة في كثير من الهجمات الدموية في العراق بين عامي 2008 و2009 بعد ما وصلوها عبر ليبيا وسورية.
وفي أغسطس 2010 كشف عن أن قناص بغداد الذي قتل عددا من الجنود الأمريكيين هو أبو عبدالرحمن التونسي وأبو سعد التونسي.
تحول في جبهات القتال
عقب ثورة تونس 2011، اعتقلت مجموعة ضمت توانسة وليبيين في مصر كان عناصرها يحاولون القتال إلى جانب تنظيم «دولة العراق الإسلامية».
وبغض النظر عن الثورة التونسية، فإن التوانسة واصلوا الانضمام للمجموعات القتالية، مع توافد كبير من قبلهم بعدها على هذه المجموعات، كما انضم كثير من السجناء المفرج عنهم بعد الثورة إلى القتال، وانضموا إلى الجماعات الجهادية في سورية.
ومع عام 2012 بدأ التوانسة يتحولون إلى القتال في سورية، وانضم كثير منهم إلى «جبهة النصرة»، واستفادت شبكات تجنيد المقاتلين من تجاربها السابقة والتسهيلات والخدمات اللوجستية التي وفرتها سورية لهم، خصوصا مع الرد العسكري الشرس الذي اعتمده نظام بشار الأسد على الانتفاضة السلمية.
وفي مساجد أنصار الشريعة التونسية كان الدعم يبدو جليا للراغبين بالسفر للقتال إلى جانب جماعات مثل «جبهة النصرة»، وداعش، كما حظي التنظيمان بدعم كبير من أنصار الشريعة في تونس.
1000 تونسي اعتقلوا وكانوا يحاولون السفر إلى العراق
600 تونسي اعتقلوا بين عامي 2005 و2007 خلال محاولتهم الوصول للعراق
2500 تونسي بحسب التوقعات قاتلوا في العراق بين 2005 و2007 من بين 5000 مقاتل أجنبي