وتسجل أوروبا أعلى متوسط عمر عالميًا عند 43.1 عامًا، ما يجعلها المنطقة الأكثر تقدمًا في السن، في حين تبقى أفريقيا أصغر بفارق واضح، بمتوسط عمر يبلغ 19.5 عامًا فقط.
السعودية نموذجًا
يوضح الخبير الاقتصادي، طلعت حافظ، أن هذا التفاوت يرجع إلى عوامل عدة، في مقدمتها كفاءة النظم الصحية والتعليمية، ومستوى شبكات الحماية الاجتماعية، التي تعتمد بدورها على حجم الإنفاق العام، والقدرات المالية للدول.
وتعكس هذه الأرقام مفهوم «متوسط العمر»، وهو النقطة التي يكون عندها نصف السكان أكبر سنًا والنصف الآخر أصغر، ما يجعله مؤشرًا دقيقًا لقياس التركيبة العمرية للمجتمعات.
ويضيف أن ارتفاع مستويات الدخل والإنتاجية في الدول المتقدمة أسهم في تمويل نظم صحية متقدمة وتوسيع نطاق الخدمات الاجتماعية، بما انعكس على تحسين جودة الحياة ورفع متوسط الأعمار.
وتبرز تجربة المملكة العربية السعودية كنموذج، حيث ارتفع متوسط العمر المتوقع إلى نحو 78.8 عامًا في 2024 مقارنة بـ74 عامًا في 2016، نتيجة تطوير النظام الصحي، وتعزيز جودة الحياة ضمن رؤية 2030.
أوروبا: شيخوخة سكانية
تتصدر أوروبا قائمة المناطق الأكثر تقدمًا في العمر، نتيجة انخفاض معدلات الخصوبة إلى ما دون مستوى الإحلال السكاني، إلى جانب ارتفاع متوسط العمر المتوقع.
هذا التحول أدى إلى تزايد نسبة كبار السن، مقابل تراجع عدد السكان في سن العمل، مما يفرض ضغوطًا متزايدة على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية.
وتبرز دول مثل إيطاليا وألمانيا وإسبانيا ضمن الأعلى عالميًا في متوسط الأعمار، حيث يقترب أو يتجاوز متوسط العمر فيها منتصف الأربعينيات.
كما يشير حافظ إلى أن الشيخوخة لا تقتصر آثارها على الجانب الصحي، بل تمتد لزيادة الإنفاق على الرعاية طويلة الأجل، واتساع الفجوة في سوق العمل نتيجة تقلص القوى العاملة الشابة.
مناطق في المنتصف
بين هذين الطرفين «أوروبا العجوز وإفريقيا الشابة»، تقف عدة مناطق في موقع وسطي يعكس توازنًا نسبيًا في التركيبة العمرية، مع وجود تفاوتات داخلية واضحة.
تقع أمريكا الشمالية وأوقيانوسيا وأمريكا اللاتينية وآسيا ضمن النطاق المتوسط، مع اختلافات ملحوظة بينها، أمريكا الشمالية: 38.9 عامًا، أوقيانوسيا: 33.6 عامًا، آسيا: 32.8 عامًا، أمريكا اللاتينية والكاريبي: 32.1 عامًا.
في أمريكا الشمالية، تسهم الهجرة وارتفاع الخصوبة بشكل طفيف في إبطاء وتيرة الشيخوخة.
أما آسيا، فعلى الرغم من موقعها الوسطي، إلا أنها تعيش تباينًا حادًا بين دول تشهد شيخوخة سريعة، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، وأخرى ذات كثافة شبابية عالية في جنوب وجنوب شرق القارة.
قارة شابة وفرصة مستقبلية
تظل أفريقيا المنطقة الأصغر سناً عالميًا، بمتوسط عمر يبلغ 19.5 عامًا، نتيجة ارتفاع معدلات الخصوبة والنمو السكاني السريع. ومن المتوقع أن تشهد القارة زيادة كبيرة في أعداد السكان في سن العمل خلال العقود القادمة، ما قد يمثل فرصة اقتصادية مهمة، إذا ما ترافق مع استثمارات فعالة في التعليم والبنية التحتية وخلق فرص العمل.
وفي هذا السياق، يرى حافظ أن هذه الكثافة الشبابية تمثل فرصة إستراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي من خلال توسيع قاعدة القوى العاملة وزيادة الإنتاجية.
لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن هذه الميزة قد تتحول إلى تحدٍ في حال غياب السياسات الداعمة وفرص العمل، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة واتساع الهشاشة الاجتماعية.
فجوة ديموغرافية
على صعيد أوسع، يشير حافظ إلى أن الفجوة الديموغرافية الحالية مرشحة للتأثير في موازين القوى الاقتصادية عالميًا، حيث قد تتراجع بعض الاقتصادات المتقدمة بفعل الشيخوخة، مقابل صعود محتمل للدول الشابة القادرة على استثمار مواردها البشرية بكفاءة.