كتب براد سميث في تغريدته «اليوم، نُقدم وكيلًا قانونيًا جديدًا في Microsoft تم بناؤه لدعم الدقة والصرامة التي تتطلبها الأعمال القانونية، كل شرط يهم، كل خط أحمر يروي قصة، لهذا السبب، تم بناء هذا الوكيل ليتبع التدفقات الإجرائية المنظمة التي يستخدمها المحامون مع الحفاظ على سيطرتهم الكاملة».
أخذت التغريدة طريقها وسط المستخدمين، وانتشرت انتشارًا واسع النطاق، لاسيما وأنها تأتي من شخص يتربع على سدة «عملاق تكنولوجي» لتكون محور اهتمام المحامين والمهتمين بالمجال العدلي والقضائي، حيث انقسموا بين من يرى أن الذكاء الاصطناعي بات مهددًا للمهنة التي عرفت بـ«القضاء الواقف»، وبين من يرى أن مهنة المحاماة لا يمكن لها أن تؤدي رسالتها دون تدخل بشري، مهما نالت منها التكنولوجيا.
الوكيل القانوني
تنطلق فلسفة «الوكيل القانوني» التي يتحدث عنها سميث، من أن سير العمل القانوني يتطلب دقة وقابلية للتدقيق، وبالرغم من أن أدوات الذكاء الاصطناعي العامة يمكن أن تساعد في مراجعة المستندات، فإنها غير مصممة لاتباع العمليات المنظمة التي تعتمد عليها الفرق القانونية لتقييم المخاطر والحفاظ على الاتساق، ومن هنا تأتي إمكانيات الوكيل في برنامج وورد، لتقدم الوكيل القانوني في مايكروسوفت من خلال مجموعة من العمليات التي تتيح للمحامين التركيز على القرارات المؤثرة، بحيث تم العمل على الوكيل القانوني بالتعاون الوثيق مع مهندسين قانونيين ليعكس كيفية مراجعة العقود والتفاوض عليها، وبدلًا من الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي العامة لتفسير الأوامر، يتبع الوكيل مسارات عمل منظمة مستوحاة من الممارسة القانونية الحقيقية، ويدير مهامًا محددة بوضوح وقابلية للتكرار، مثل مراجعة العقود وغيرها.
المساعدة في الظاهر
الفكرة في ظاهرها لا تعدو كونها أداة مساعدة، يلجأ إليها المحامي، لتكون عونًا له في الوصول إلى إطار قانوني منظم ومؤسس على أنظمة قانونية بحسب قوانين كل دولة، دون أن تلغي أهمية الجانب البشري. هكذا تبدو الأمور، لكن على الضفة الأخرى يقف محامون يرون أن الذكاء الاصطناعي، وإن لم يلغ دور المحامي، فهو على أقل تقدير يصادر كثيرًا من أدواره، والعبرة في ذلك بكثير من المهن التي بدأ الدور البشري فيها يتضاءل، مثل برامج الرسم والتصميم.
التعامل بتفاؤل
يشير المحامي عبدالرحمن آل شيبان إلى أن «الذكاء الاصطناعي بات واقعًا ملموسًا في كثير من المجالات، ولا أحد ينكر ذلك، وفي شأن المحاماة على وجه الخصوص، فالنظر إليه يجب أن يكون بتفاؤل، فهو يعد أداةً تعين المحامي في رؤيته عند المنازعات أو عند صياغة العقود، وهو بالمناسبة أداة قوية جدًا بالنسبة للمحامي، قد تختصر كثيرًا من الوقت والجهد، ولكن ليس لها أن تلغي دور المحامي بالكلية، فهو إن جاز الوصف أداة لتعزيز الكفاءة وأتمتة المهام الروتينية، ولكن هنا سؤال للمتشائمين من هذه الفكرة، هل بمقدور الذكاء الاصطناعي فهم القوانين المعقدة بشكل أعمق؟ وهل يمكن له أن يلغي الترافع في المحاكم الذي يقوم في الأصل على التفاعل البشري؟ وهل يستطيع أن يدير المفاوضات؟ وقبل ذلك كله هل يتحمل الذكاء الاصطناعي المسؤولية الأخلاقية والمهنية؟ طبعًا لا فهذه بيد المحامي.
اعتزاز بالمهنة
في مؤتمر المحاماة السعودي أعلن وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني أن «الشخص الذي يعتقد أن عمله أو مهنته، يمكن أن يحل محلها شخص آخر، أو جهاز آخر، أو فكرة إلكترونية، المفترض أنه لا يلتحق بهذه المهنة، المحامون لديهم اعتزاز بمهنة المحاماة وهي مهنة تستحق ذلك، ولكن لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل المحامي. ونحن في الوزارة نستخدم الذكاء الاصطناعي في نطاقات معينة، لم نستغني عن أحد، بالعكس احتجنا إلى متخصصين وقدرات مختلفة في القانون وفي تخصصات دقيقة، وأعداد بشرية أكبر، لأن المدخل الذي يمكن أن يصل اليه الذكاء الاصطناعي لا بد يكون في البداية مدخل بشري».