اكتسحت شركات التقنية المشهد الإعلامي الجديد، وشكلت مسمى جديدا ألا وهو «الخمسة الكبار في العالم» (فيسبوك - أمازون - آبل - مايكروسوفت - قوقل). هي شركات لم تتعد 4 عقود من العمر، ولكن قيمتها السوقية تضاهي ٥ تريليونات دولار. وسعيا منها في السيطرة على الأسواق التقنية، تملكت «يوتيوب» من قبل شركة «قوقل»، واستحوذت «فيسبوك» على شركتي «واتس آب» و«إنستجرام»، وامتلكت «مايكروسوفت» شركة «سكايب».

جميعنا رأى ماذا حدث أخيرا حينما أخطأ الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترمب، بالاستعداء و«التنمر» على جنرالات الإعلام، حيث صب عليها جام غضبه، وخسر على مدى سنوات جميع وسائل الإعلام، جديدها وقديمها، بدءا من حرب إعلامية مكشوفة مع القنوات الإخبارية الأمريكية الكبرى مثل C.N.N، مرورا بصحيفة «واشنطن بوست»، حتى أصبح العدو الأكبر لأباطرة الإعلام الأمريكي. وعلى الرغم من الانتعاش الاقتصادي الإمريكي، فإن ترمب فقد الأغلبية الناخبة بسبب الضغط الإعلامي المباشر على مدى 4 سنوات، حتى وصلت الحال برئيس أكبر دولة والرجل الأقوى أن يُمنع من دخول حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، في تصعيد قوي هو الأول من نوعه على هذا المستوى. المقلق حقا هو سيطرة «الخمسة الكبار» على المعلومات الشخصية، وكل ما يتعلق بحياة مليارات البشر، ونمط معيشتهم وحالتهم الصحية، وأبسط تفاصيل حياتهم، ومن ثم استخدامها وبيعها، للحصول على مكاسب خرافية، واستخدامها سياسيا في التأثير والتوجيه والتحكم بمشاعرالناس، وبث الشائعات والمعلومات المغلوطة بكل سلاسة ويسر. وقد رأينا التخوف العالمي من السياسات الجديدة لتطبيق «واتس آب» الشهير، ومحاولته خرق الخصوصية ومشاركة المعلومات مع شركته الأم (فيسبوك).

شخصيا، تعلمت درسين مهمين في حياتي من صراع الحيتان بين الرئيس السابق والأقطاب الإعلامية: الأول أنك لن تستطيع مهما تبلغ من قوة ومال و(عربجة) أن تتفوق على الزخم الإعلامي بكل أنواعه، أما الدرس الثاني فيمكن تلخيصه في مثل شعبي بسيط ألا وهو «من طاح حظه «جلدوه» الرعيان».