(وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا)، العقم هو عدم القدرة على الإنجاب بعد مرور عام أو أكثر من الزواج، وعندها يجب على الزوجين الذهاب إلى المراكز المتخصصة للتشخيص، ومن ثم العلاج، أما بالنسبة للسيدات فوق عمر 35 عامًا فيفضل الذهاب للطبيبة بعد مرور ستة أشهر من الزواج إن لم يحدث الحمل لأن الخصوبة تقل مع التقدم في العمر.

ليس عيبًا أن يكون أحد الزوجين غير قادر على الإنجاب وليس من الضروري أن يتدخل الآخرون في الأمر، فيزيد الضغط على الزوجين ويتضخم الأمر تعقيداً. وجد الطب وتقدم ليساعد هؤلاء الأشخاص في تحقيق حلم الإنجاب، أحياناً لا يستغرق الأمر كثيرًا وأحيانًا يطول، وقد يلجأ البعض إلى الحقن المجهري أو تقنيات الإنجاب المساعدة الأخرى، وتتم بواسطة أطباء متخصصين في العقم وأطفال الأنابيب والحقن المجهري ومراكز مرخصة لذلك.

ارتفع معدل العقم في المجتمع السعودي إلى قرابة %18 وهذه نسبة مقلقة تحتاج دراسة وغالبًا لها علاقة بتأخر سن الزواج والضغوطات النفسية وانتشار الأمراض الجنسية، وبعض الاضطرابات الهرمونية، والرجل مسؤول عن قرابة %45 من حالات العقم والمرأة مسؤولة عن %55 من الحالات، حسب الدراسات المحلية. هناك أزواج يواجهون الضغط ممن حولهم بسؤالهم عن الطفل المنتظر فيذهبون لعيادات غير مختصة بحثًا عن الحمل، رغم حداثة زواجهم، وتصنيفاً هم أزواج طبيعون لا يحتاجون إلى أي علاج أو تدخل، فيكفي أن يطمئنهم الطبيب ويدعوهم لاستكمال حياتهم لأن الوقت ما زال مبكرًا، وغالبًا ستحمل الزوجة تلقائيًا، ولكن حينما يكون الطبيب غير مؤهل ولا مختصًا، فأول ما يُصرف للزوجة هو محفز للتبويض فتحمل غالبًا حملاً متعدد الأجنة، وما أدراك ما الحمل متعدد الأجنة! هو حمل عالي الخطورة على الأم وأجنتها، تكون الأم مهددة بارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل، وكذلك احتمال انفصال المشيمة المبكر وفقر الدم، والإجهاض من الممكن أن يحدث. أما بالنسبة للأجنة فغالباً مايولدون ولادة مبكرة ويعانون من كل مضاعفاتها، والبعض يموت لأنهم يكونون شديدي الخداجة، وتكثر التشوهات في أجنة الحمل متعدد الأجنة، ومنها تشوهات الأنبوب العصبي، ويحدث كذلك انتقال الدم من أحد الأجنة إلى الجنين الآخر، مما تنشأ عنه مشاكل صحية عديدة للجنينين، لأن الأدوية المحفزة للتبويض التي تُصرف بلا دراسة للحالة، وبلا داع من غير المختصين، جريمة في حق الأم وأطفالها، وهنا أقترح وضع هذه الأدوية تحت الرقابة، وألا تصرف إلا بوصفة معتمدة من طبيب متخصص في أمراض العقم ومن المراكز المعتمدة لعلاج العقم. هناك حسابات على منصات التواصل الاجتماعي تروج لبعض العلاجات والأعشاب والتي ضررها أكثر من نفعها، وهؤلاء تنقصهم المصداقية، فكيف لك أن تعالج حالة لم تقف على وضعها الصحي! حتى تلك المراكز التي تروج لعلاج العقم بالخلايا الجذعية أو بالطب التجديدي، كي تستقطب كل من يحلم بالإنجاب، بينما ما زال الأمر تحت الدراسة والأبحاث، هدفها تجاري وما أقبح أن تتاجر بأحلام إنسان.

علينا أن ندرك أمرين، الأول أنه ليس كل أطباء النساء والولادة لديهم القدرة على علاج العقم، بل هو تخصص دقيق فلا تضع مالك ووقتك دون جدوى، والأمر الآخر علينا أن نعرف أن مهمة الطبيب المختص لا تنتهي بحدوث الحمل بل حتى تكمل الأم حملها وتنجب طفلها أو أطفالها بسلام.