أدت المقابلة التلفزيونية النارية التي أجرتها الإعلامية الأمريكية أوبرا وينفري مع الأمير البريطاني هاري وزوجته ميجان إلى تقسيم الناس حول العالم يوم الإثنين، وذلك بعد أن حمل الزوجان على الضغط الإعلامي، وعلى عنصرية وسائل الإعلام البريطانية، وانتقدا عدم تفهم العائلة المالكة وضعهما.

وخلال المقابلة التي استمرت ساعتين، كشف هاري عن المشاكل التي مزقت العلاقات مع والده الأمير تشارلز وشقيقه الأمير ويليام، مما يضيء عمق الانقسامات العائلية في العائلة الملكية البريطانية التي دفعت الزوجين إلى الابتعاد عن الواجبات الملكية والانتقال إلى كاليفورنيا العام الماضي، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية.

صحيفة «ميرور» البريطانية وصفت المقابلة بأنها تسببت في أسوأ أزمة تمر بها العائلة الملكية في بريطانيا منذ 85 عاما، وكثير من الصحف البريطانية الصادرة، اليوم، أفردت الصفحات الأولى للحديث عن المقابلة المأساوية من وجهة نظرها.

أفكار انتحارية

لم يرد القصر بعد على حيثيات المقابلة، التي وصفت فيها ميجان شعورها بالعزلة والبؤس داخل العائلة المالكة لدرجة أنها كانت لديها أفكار انتحارية، وقالت، إن أحد أفراد العائلة لديه «مخاوف» بشأن لون جلد طفلها الذي لم يولد بعد.

ووفقا لهاري، لم يكن أحد أفراد الأسرة هو الملكة إليزابيث الثانية أو الأمير فيليب، مما أثار موجة من التكهنات حول من يمكن أن يكون. ر

ردود أفعال

رفض رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون التعليق على المقابلة، مشيدا بالملكة إليزابيث الثانية، لكنه قال إنه «عندما يتعلق الأمر بالأمور المتعلقة بالعائلة المالكة، فإن الشيء الصحيح الذي يقوله رئيس الوزراء ليس شيئا».

وعندما سئلت عما إذا كان الرئيس الأمريكي جو بايدن وزوجته جيل لديهما أي رد فعل على المقابلة، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي، إن قرار ميجان التحدث عن معاناتها مع الصحة العقلية «يتطلب الشجاعة» و«هذا بالتأكيد شيء يؤمن به الرئيس». لكنها قالت، إنها لن تقدم تعليقا إضافيا على الوضع «نظرا لأن هؤلاء مواطنين عاديين يشاركون قصتهم ونضالاتهم الخاصة».

من جهته، قال رئيس الوزراء الأسترالي السابق مالكولم تورنبول، إن المقابلة عززت حجته بقطع أستراليا علاقاتها الدستورية مع النظام الملكي البريطاني. عائلة غير سعيدة يقول تورنبول: من الواضح أنها عائلة غير سعيدة، أو على الأقل ميجان وهاري غير سعداء. يبدو الأمر محزنا للغاية.

في الصين، نشرت أخبار المقابلة في وسائل الإعلام الحكومية، بما في ذلك النسخة الخارجية من الصحيفة الرئيسية للحزب الشيوعي الحاكم «بيبول ديلي»، وتمت مناقشتها على نطاق واسع على منصة التواصل الاجتماعي الشهيرة «Weibo».

مزاعم عنصرية

في الأيام الأولى لزواجهما، انضم هاري وميجان إلى ويليام وزوجته كاثرين في إبراز صورة ساحرة وحيوية لأفراد العائلة المالكة الشباب. تم قطع هذه الشراكة عندما غادر هاري وميجان البلاد، قائلين إنهما يريدان كسب عيشهما والهروب مما وصفوه بالتغطية التطفلية والعنصرية من قبل وسائل الإعلام البريطانية. لكن المقابلة جلبت تلك الانتقادات إلى القصر الملكي نفسه، حيث وجه الزوجان مزاعم عنصرية إلى فرد مجهول من العائلة المالكة.

وروت ميجان أن هناك مخاوف أبدتها العائلة الملكية إزاء لون بشرة طفلهما آرتشي خلال فترة الحمل. أكد هاري في المحادثة قائلا: «لقد صدمت قليلا». قال إنه لن يكشف عن من أدلى بالتعليق. وقالت وينفري في وقت لاحق إن هاري أخبرها أن التعليق لم يأت من أجداده الملكة إليزابيث الثانية أو الأمير فيليب.

أقرت ميجان (39 عاما) أنها كانت ساذجة في بداية علاقتها بهاري وغير مستعدة لقيود الحياة الملكية. وأضافت أنها كانت ممثلة ناجحة قبل زواجها، لقد شعرت بالغبطة تجاه الطبيعة المسيطرة لكونها «ملكية»، متشددة من فكرة أن عليها أن تعيش وفقا لشروط يضعها موظفو القصر. وزاد ذلك من حقيقة أن الموظفين رفضوا مساعدتها عندما واجهت اعتداءات عنصرية من وسائل الإعلام والمتصيدين على الإنترنت، على حد قولها.

التعاطف مع الزوجين

في الولايات المتحدة، ظهرت كثير من التعليقات المتعاطفة مع الزوجين. وقالت نجمة التنس سيرينا ويليامز، وهي صديقة حضرت زفاف هاري وميجان، على «تويتر» إن كلمات الدوقة «توضح الألم والقسوة التي عانت منها». وأضاف ويليامز: «إن العواقب الصحية العقلية للقمع المنهجي والإيذاء مدمرة، وتسبب العزلة، وغالبا ما تكون مميتة».

ميجان - التي كانت تُعرف آنذاك باسم ميجان ماركل، والتي لعبت دور البطولة في الدراما القانونية التلفزيونية الأمريكية «Suits» - تزوجت من هاري في قلعة «وندسور» في مايو 2018.

وُلد آرشي في العام التالي، وفي لحظة إيجابية نادرة في المقابلة، كشف الزوجان أن طفلهما الثاني، الذي من المقرر أن يلد في الصيف، سيكون فتاة.

الخوف من مصير ديانا

قال هاري، إنه عاش في خوف من تكرار مصير والدته، الأميرة ديانا، التي كانت تغطيها الصحافة باستمرار وتوفيت في حادث سيارة في باريس عام 1997 أثناء ملاحقته من قبل المصورين. وأضاف: «ما كنت أراه هو أن التاريخ يعيد نفسه، لكنه بالتأكيد أكثر خطورة بكثير- لأنك بعد ذلك تضيف العرق وتضيف وسائل التواصل الاجتماعي فيها». وأشاد كل من ميجان وهاري بالدعم الذي تلقياه من الملكة. وقالت ميجان: «لطالما كانت الملكة رائعة بالنسبة لي».