صيام شاق
أوضح شيخ شمل عتود، أحمد شرفي، في حديثه عن رمضان: في الماضي كنا نكابد صياما شاقا، حيث كانت تمر علينا أعوام جحور (جدب) وغبار، ونقضي يومنا كله تحت لهيب الشمس في الرعي، وغيرها من الأمور، وكنا نعاني الظمأ الشديد، لدرجة كنا نصاب بإجهاد بالغ، وكانت تهب علينا غبرة شديدة جدا، لدرجة أن النساء لا يستطيعن إشعال الموافقة (التنور) من قوة وشدة الغبار، وحتى الحلال الضأن والغنم ينقطع منها الحليب، لعدم وجود مراعٍ وجحر الأرض اليابسة، ومرت علينا عدة أعوام من رمضان صمناها دون الكهرباء، وأما الفطور فكان في غاية البساطة، مجرد قهوة وعيش خمير فقط، فلم نكن نعرف الأرز والدقيق في الماضي، وأما في مساء رمضان، فنقضيه بعد الفراغ من الصلوات في التسامر فيما بيننا أو في بعض الألعاب الشعبية مثل لعبة «الساري»، وغيرها من الألعاب القديمة في عهدنا، وعلى الرغم من كل هذه الظروف والمشقة التي عايشناها مع آبائنا وأجدادنا في ذلك الوقت، فإن حياتنا كانت جميلة وبسيطة رغم صعوبتها.
تحولات تاريخية
قال «شرفي»: «عتود» مرت بثلاثة تحولات تاريخية، من البادية إلى العهد الحديث، بدايتها من قرية عتود القديمة الأصيلة، القلعة الأثرية التي كانت موجودة من عهد الأدارسة، وأصل ظهورها مع السيد محمد علي شرفي، وكانت محوى لجميع قرى عتود (الساحل وبيض ومنشبة)، وغيرها من القرى المتناثرة، والموقع الرئيسي لظهور المشيخة على القبائل، وتوالت أسماء المشايخ جيلا بعد جيل، منهم من مات ومنهم من مرض، حتى تم تنصيبي شيخا في عهد الملك سعود آنذاك وإلى الآن. قضيت فيها أكثر من 66 عاما، وما زلت أنا أقدم شيخ على مستوى منطقة جازان، وبعد ذلك انتقلنا إلى موقع يقال له «العفوم»، وهي المرحلة الثانية لـ«عتود» التي فيها مركز الإمارة القديم، وعشنا في ذلك الموقع إلى أن داهمتنا سيول حاشرة لم نعرفها منذ عشرات السنين، وهجرتنا من ذلك الموقع، وما زالت آثار مبانيها باقية فيه إلى الآن، وبعدها بدأت المرحلة الثالثة بعدما انتقلنا إلى موقع حاضرة عتود الحديثة».