في التاسع من رمضان 1442هـ، أعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد الجرعات المعطاة من لقاح فيروس «كورونا» في بلادنا إلى 7537798 جرعة، وحذرت من التهاون في تطبيق الإجراءات الاحترازية، وضرورة التقيد بها، حتى نصل إلى بر الأمان، ومن ثم تحدثت عن إصابات اليوم التي تجاوزت الألف خلال الـ24 ساعة، وأن عدد الإصابات في المملكة بلغ 408038، والمتعافين 391362، والوفيات 6858، وإجراء 58507 من الفحوص المخبرية، وفي اليوم نفسه اكتشف الباحثون في ولاية تكساس الأمريكية سلالة جديدة من الفيروس، تدعى BV-1، في لعاب أحد الطلاب، وترتبط تلك السلالة بالسلالة البريطانية، التي تدعى B-10107، لكنها تتميز بأنها مقاومة للأجسام المضادة.

هذا بالإضافة إلى ما سبق اكتشافه في البرازيل وفي المملكة المتحدة وفي جنوب أفريقيا... إلخ. لذلك يعتريني الخوف، بين آونة وأخرى، عليّ وعلى أسرتي وعلى بني وطني، ومن ثم على العالم أجمع، لأن مثل هذا الفيروس سريع الانتشار والانتقال بين القارات والبلدان، وتأثيره غالبا يدخل كل بيت، لسهولة التواصل، وحكومتنا الرشيدة - أعزها الله - ممثلة في كل من وزارات الداخلية والصحة والشئون الإسلامية، ما قصرت، حيث بذلت الغالي والنفيس، من مال وجهود وتوجيهات وعلاجات ولقاحات، من أجل صحة المواطن والمقيم، بل وفي مختلف بلدان العالم حينما مدت يدها وتعليماتها الاحترازية إليها، لدرجة أن بلادنا أصبحت كحامل مشعل النجاة، لا للقضاء على هذا الفيروس، ولكن لخنقه، حتى يرحل إلى المجهول.

المؤلم أنه حينما انحدر عدد الإصابات في الشهر الماضي إلى ما تحت الـ300 إصابة في اليوم، وغشانا الفرح، وبدت على وجوهنا البشرى بقرب رحيل هذا الفيروس، فجأة فإذا بالأمر ينقلب من الرأس إلى العقب، حيث بدأ انتشار هذا الفيروس يرتفع من جديد، حتى وصل أمس إلى ما فوق الألف، وقد يزداد العدد من يوم إلى آخر، والسبب هو التراخي في الالتزام بالاحترازات الرئيسية (لبس الكمامة - عدم المصافحة - التباعد - وغسل الأيدي)، بالإضافة إلى عودة التجمعات وبتوسع، أقول بتوسع، لأن المجتمع من طبيعته والغالب أخذ الأمور بسهولة، وهذا حقيقة عيب فينا، والخوف ليس من هذا الفيروس، لأننا وبإذن الله سنتعظ من ذلك الانقلاب، ونشد المئزر من جديد بالالتزام بالاحترازات، ولكن الخوف من لو - لا سمح الله - وصلنا واحد أو اثنان من تلك الفيروسات الجديدة التي ظهرت في أمريكا والبرازيل وبريطانيا وجنوب أفريقيا في آن واحد، فلا شك أن الجهاد سيكون مضاعفا ومضاعفا جدا، للوقاية منها ومعالجة المصابين بها.

لذا أقترح على وزارة الداخلية والصحة والشئون الإسلامية شد المئزر، وتحديد الاجتماعات الضرورية ما بين الـ7 والـ10 مهما كان الأمر واللازم مع الالتزام بالاحترازات، وعلى الصحة تكثيف أماكن إعطاء اللقاحات، ليتسارع أخذ الجرعات، وعلى الشئون الإسلامية تأكيد الالتزام بلبس الكمامة حتى في أثناء الصلاة مع التباعد، والإقلال من المكوث في المساجد أيام الجمع وحين إقامة التراويح والقيام القادم، فلا تفتح أبواب المساجد إلا مع أو بعد الأذان، وها نحن نرى ازدياد قفل المساجد، مما يدعو إلى اتخاذ ما هو أشد.

من جانب آخر، أذكر وزارة الصحة أن إصابة الأخ الكلباني بعد أخذه اللقاح تحتاج إلى إيضاح للجمهور، حتى لا يحتار أو يتردد الناس في أخذ اللقاح، والتذكير بعائلة التسعة الذين أصيبوا، ونجاة العاشر، لأخذه اللقاح، وإيضاح أن أخذه اللقاح لا يمنع نقله الفيروس لغيره بسبب مخالطته مصابا.

وأخيرا.. أذكر أن أحد مسئولي الصحة قال: خذ التلقيح وارم الكمامة، غير أن هذا، وحسب ما أرى، ليس صحيحا، فمن طعم قد يكسب الوقاية، ولكن لا يمنع أن يكون وسيلة لنقل الفيروس من مصاب إلى آخر. أتمنى أن يكون لمقالي هذا مكان، للاستفادة مما حواه، والله هو الحافظ.