ترتبط عادة رعاية الطفل الخديج منخفض الوزن للغاية (VLBW) بالاستشفاء لفترات طويلة وزيادة تكاليف المستشفى، وتساهم المضاعفات المعروفة للخداجة، بما في ذلك التهاب الأمعاء الناخر (NEC) والالتهابات بأنواعها، وعدم تحمل التغذية، في زيادة تكلفة وطول الاستشفاء لهذه الفئة من المواليد. وارتبط توفير لبن الأم للرضع شديدي الخداجة ومنخفضي الوزن، بانخفاض معدل حدوث التهاب الأمعاء الناخر وتحمل جيد للتغذية والوصول السريع للتغذية المعوية الكاملة، وكذلك التقليل من معدل حدوث الالتهابات لارتفاع المناعة، فتقصر مدة التنويم في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، وبالتالي تقل التكاليف التي يستنزفها بقاء الخديج لوقت أطول في وحدات العناية. هناك دراسات عالمية عديدة قارنت بين المواليد شديدي الخداجة الذين تقل أوزانهم عن واحد كيلوجرام، والذين كان أكثر من 50% من غذائهم هو لبن الأم بأمثالهم الذين كانت رضاعتهم صناعية، فكان معدل بقائهم في المستشفى أقل بكثير، وتكاليف تنويمهم أقل لأن المضاعفات كانت أقل. نحن لا نفكر فقط بتكلفة التنويم في وحدات العناية المركزة، بل أيضا في مخرجات هذه الحالات، وكذلك في توفير أسرة بوحدات العناية، بالذات أننا نشهد زيادة في معدل الولادات المبكرة، ستتوفر حضانات لعدد أكبر من المواليد الذين قد يحتاجون للتنويم في وحدة العناية، لكن المعضلة التي تقف أمام العاملين في هذه الوحدات هي كيفية توفير لبن الأم. ليس من السهل دخول الأمهات للعنايات المركزة لحديثي الولادة بعد خروجهنّ من المستشفيات بالذات في هذا الوقت الحرج، حيث كورونا وما يتطلبه الوضع من محاذير، حتى ما قبل وما بعد كورونا فإن فصل الأم عن طفلها يقلل من فرص الإدرار لدى الأم.
عام 2012 نُشرت توصيات لمجموعة من الخبراء لثلاثة مبادئ توجيهية لدعم توسيع الخطوات العشر للرضاعة الطبيعية الناجحة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU)، طورت بعض الدول، مثل النرويج، نماذج مستقلة لتعيين وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة الصديقة للأطفال. صُممت «خطوات NICU العشر» من قبل فريق من الخبراء من السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا وكندا، علينا أن نتبنى فكرة وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة الصديقة للطفل، كما تبنينا مشروع مستشفى صديق للطفل من قبل، ولو أدركنا أن العنصر الأهم هو وجود الأم بجوار طفلها وإعطائها وقتا أطول في العناية المركزة، فعلينا توفير مكان للأم لتبقى بجوار طفلها في وحدات العناية.
يمكن توفير أماكن للأمهات في المستشفيات بجوار وحدات العناية المركزة، بحيث تبقى الأم في المستشفى حتى بعد أن يُخرجها قسم التوليد، كسكن ملحق بالمستشفى - مثلا - أو جناح بالقرب من وحدة العناية، بحيث تكون الأم متاحة طوال الوقت، لنطبق الخطوات العشر من تلامس الجلد بالجلد وغيرها. الفترة الأولى من عمر الخديج هي الفترة الذهبية، علينا أن نفكر كيف يمكن إنجاح ذلك، كيف نضع في حسباننا أم الخديج ونحن نصمم وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، لا يكفي أن نضع سريرًا للخديج بل مكانا لأمه أيضا لأن وجودها هو جزء من رعايته وعلاجه.
إن صعب علينا توفير مكان للأم في المستشفى أثناء وجود طفلها في العناية، فلربما علينا أن نفكر ببنك اللبن والذي تحدثت عنه سابقا وكيف يكون بنك لبن إسلاميا ضمن آلية مدروسة.