السؤال هنا من بث في شبابنا وبناتنا هذه الثقافة الحقوقية المشوهة والتي (ما أنزل الله بها من سلطان)، وكيف أصبح المغذي الأول لمعرفة الزوجة بحقوقها وواجباتها، حسابات لمؤثري ومثيري السناب شات وتيك توك وتويتر التي يبثون عبرها ما يحلو لهم من قوانين فصلوها على انحلالهم تفصيلًا، ويرفقون بها فقرات مقتصة عمدًا من قوانين لا ينفع أن يعمل إلا بنصها كاملًا دون زيادة أو حذف.
حينما تخرج إحصائية عن الربع الأول من عام 2021 تقول إن مركز بلاغات العنف الأسري تلقى 2069 بلاغًا، وأغلق منها %89 في فترة قصيرة فهذا دليل على كمية «التخبيب» (الإفساد بين الزوجين) التي يتعرض لها صلب وعصب النسيج المجتمعي لدينا وهي الزوجة، ومن ثم تتم مواجهتها بانفعاليات ذكورية لا تليق بجدار البيت (الزوج) الذي يفترض أن يكون سندًا وليس «مطفوقجا»، يقابل نفسية الأنثى الرقيقة والتي تتقلب من لطافتها، بهجوم حاد في الضرب والتعنيف وكأنها «صديقه بالاستراحة».
ما أريد قوله إنني رأيت بأم عيني بـ «كيرلا» جنوب الهند، فتيات هن من يدفعن المهر وعصمة الطلاق والزواج بأيديهن، ولكنهم يعاملن رجل البيت على أنه «الكل في الكل» فهو المطاع، هو ملك البيت وسيده، ولم تجد من هذا الملك إلا أنه رفعها تاجًا على رأسه، وتجدهن ناجحات عمليًّا وتربويًّا، وكأنهن من طبق حديث سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها).
أليس من الأولى وحفظًا لحقوق الزوجين وأطفالهم أن ما اختلفوا فيه ثم اتفقوا أن يكون اتفاقًا كتابيًّا، ويكون ما كتب موافقًا لقوانين الدولة الصحيحة والمستمدة من كتاب الله وسنة رسوله، والبعد عن الاستقطاع الممنهج للقوانين من قبل من فشلوا في حياتهم الزوجية من الذكور والإناث، فيعتقدون أن الجميع سيفشل مثلهم، وأن عليهم تحذيرهم وتشكيل «لوبيات» لذلك، ونهايتها أن تجد شابا يقول (سأتزوج أجنبية وأرتاح).