النشرة الدوائية موجودة في كل عبوة دواء لتقديم المعلومات حول هذا الدواء، ويتم توفيرها من قِبل الشركة المصنعة، والغرض الرئيس منها هو إبلاغ المرضى بما يتعلق بمكونات أدويتهم، وطريقة استخدامها، وآثارها الجانبية المحتملة، ولكن - وحسب عدة دراسات أجريت - قراءة النشرة الدوائية تزيد من نسبة القلق لدى المريض، وتقلل من نسبة التزامه بالعلاج، لأنها تركز على الآثار الجانبية المحتملة للأدوية كثيرا، بينما ليس هناك تركيز كافٍ على أضرار تركها. هذه المعلومات، حسب دراسات استقصائية، تسبب ارتباكا وترددا لدى المرضى، وكلما ازداد المستوى التعليمي للمريض كلما كان أكثر حرصا على قراءة النشرة الدوائية. الآثار الجانبية المدرجة في هذه النشرات غالبا ما تكون طويلة وعديدة، وتستخدم تعابير ربما لا يدركها المريض، مما يجعل الشخص قلقا، ويمكن أن تكون السبب وراء ترك العلاج في أكثر من 50٪ من المرضى، حسب أحد الدراسات العالمية. النشرة الدوائية تشرح احتمالية حدوث الآثار الجانبية على أنها «محتملة - خطيرة - سائدة - قليلة الحدوث - نادرة»، وكل مفردة تعني نسبة معينة يجهلها المريض، ويعلمها المهتمون بعلم الإحصاء، فمثلا «سائدة» (Common) تعني أن 5 أشخاص من بين 100 شخص ممن تناولوا الدواء ستظهر لديهم الآثار الجانبية، و«نادرة» تعني أن 5 أشخاص من بين 10000 شخص ممن تناولوا الدواء ستظهر لديهم الآثار الجانبية. النسبة ليست مهمة، لكن المهم هو إمكانية حدوثها، لذا يجب أن يشعر المريض بالثقة بشأن الدواء الذي يتناوله بدلا من الشعور بعدم الارتياح، فهو إن لم يفهم المعلومات المقدمة، فبالطبع لن يرتاح لها، بينما الكثير من المعلومات في النشرة الدوائية يذكر لأسباب تنظيمية وقانونية.
ترجمة النشرة الدوائية من لغتها الأم إلى لغات أخرى ربما تزيد من صعوبة فهمها، فمثلا هناك مسميات طبية باللغة الإنجليزية تتم ترجمتها إلى اللغة العربية بشكل يصعب معه فهم المرض، أو تحتوي الجملة على مفردات طبية غير مألوفة بالنسبة للمريض، أو أن الجملة لها صياغة يكتبها المهنيون الصحيون، ويمكن للمهنيين الطبيين فقط فهم هذه الجملة.
من أجل تحسين النشرات الدوائية وتقييم الفوائد والمخاطر لدواء ما، يجب أن نضع في حسابنا فهم الإنسان غير المختص، المتلقي للعلاج، وأن ندرس تأثير النشرة الدوائية على تقبل المريض للعلاج والالتزام به. إحدى الأمهات أوقفت دواء طفلها للتشنجات من تلقاء نفسها حينما قرأت في النشرة الدوائية أنه يسبب اضطرابا في وظائف الكبد، فأصيب طفلها بنوبات تشنجات متكررة وتضرر. كذلك أم حامل تركت دواء ضغط الدم، خوفا على جنينها، لأنه، حسب ما ذُكر في النشرة، من الممكن أن يضر جنينها، ولا يُنصح به للحوامل، على الرغم من نصح طبيبتها لها بأخذ هذا الدواء، فأصيبت بتسمم الحمل، وولدت قبل وقتها، فأضرت نفسها ومولودها. نحتاج أن نعرف أكثر عما يفهمه المريض من النشرة الدوائية، وما يحتاج لمعرفته بالفعل. الطبيب هو الذي يقرر إن كان العلاج يناسب هذا الشخص تحديدا أو لا، حسب التاريخ المرضي للمريض، لأن ما يُكتب في النشرة الدوائية عام، وليس بالضرورة ينطبق على كل مريض، وحسب ما تقتضيه القوانين التنظيمية.
أخيرا.. سؤالي للقارئ: كم مرة غيرت قرارك بشأن تناول الدواء بعد قراءتك نشرته الدوائية؟!.