للحياة مذاقها وطعمها وتختلف نكهاتها من شخص إلى آخر ومن زمن إلى آخر، وحسب اختلاف الظروف والأوضاع.

ومن البديهي معرفة أن الإنسان يسعى جاهدا إلى تحقيق السعادة، متبعا في ذلك طرقا متعددة منها على سبيل المثال: جمع الأموال ومحاولة تحقيق الثروة، والبحث عن الجاه والمكانة والصحة وتحقيق الراحة ومحاولة تكوين الثقافة والعلم، وتوفير المتطلبات اليومية، وهناك من يرى أهمية توفير الكماليات لتوفير السعادة.

ومما لا شك فيه أن السعادة لن تحققها تلك الوسائل المختلفة، والدليل على ذلك وجود التعاسة لدى بعض من التجار والرياضيين وكثير من الأصحاء كغيرهم من أفراد المجتمع، ولم تتحقق السعادة لهم رغم توفر عدد من الوسائل المختلفة.

وما تلك الوسائل المبحوث عنها لجلب السعادة إلا روافد تعزيزية لاستمرارية السعادة في حال وجودها لدى الإنسان من قبل. ولكي نحقق السعادة لأنفسنا، فإنه يجب علينا معرفة منغصات الحياة كي نتخلص منها ومن ثم تتحقق السعادة الحقيقية لنا إذا اتبعنا أساليب الحياة الصحيحة ومبادئها الراسخة.

وأيضاً نستطيع زيادة السعادة إذا توافرت سبل العيش الكريمة التي نبحث عنها. فالمال والصحة والرفاهية قد تجدي نفعا وتزيد السرور عند توافر السعادة لدى الإنسان بشكل طبيعي.

ومنغصات الحياة تأتي من مصدرين رئيسيين، فمصدر داخلي يتمثل في الأفكار الخاطئة المنبثقة من داخل الإنسان وما يتبعها من مشاعر سلبية، كالخوف من المستقبل والشكوك في تصرفات الآخرين وغيرها. مما يعكر المزاج ويطرد السعادة. ومصدر خارجي ينتج من الظروف والعوامل الخارجية كالمرض والمصائب والمشاكل والخلافات التي تأتي من الآخرين وغيرها من المنغصات الخارجة عن إرادة الإنسان.

فإذا استطاع الإنسان التخلص من تلك المنغصات أو بعضها والتأقلم مع البعض الآخر منها، فسوف تتأسس لديه السعادة الطبيعية الحقيقية المطلوبة. وسوف يصبح الشخص هادئ البال ويستمتع بوقته وحياته.

كما أن هناك عدد من القيّم والمبادئ الإسلامية المهمة والتي تسهم كذلك في تكوين السعادة، لدى الإنسان المسلم، منها الإيمان بالله وبقضائه وقدره والصبر والصدق ودماثة الأخلاق وتقدير الذات واحترام الآخرين.

فمن تعودها ومارسها، جُلبت إليه السعادة وتمتع بحياة هنيئة هادئة. وخلاصة القول فإن أموال الدنيا وخزائنها لن تمنح أحدا السعادة، ولن تتحقق السعادة إلا بتوفيق الله أولا ثم بمراعاة الإنسان لنفسه، ومتابعة أفكاره والتحلي بالصبر والتفاؤل وطرد الأفكار السلبية والتخلص من المشاعر الحزينة، والاطلاع على الواقع الحقيقي للحياة ومجاراته، والتأقلم مع الأحداث خيرها وشرها.

ومعايشة الآخرين بكل وفاء وصدق وأمانة، ومشاركة الغير أفراحهم وأتراحهم. وكلما تجسدت الصفات الإنسانية العليا ومؤشراتها لدى الإنسان وبانت في مشاعره وأفكاره وسلوكه، كلما ازداد ثقة وسعادة في نفسه وأصبح من القادرين على إدارة شؤون حياته ومصدرا للخير والسعادة.

وفي المجمل ابحث عن سعادتك في داخل نفسك، ولا تسمح للأفكار الغريبة والمشاعر الهدامة أن تتسلل إليك. كن سعيدا فالحياة لا تنتظر أحدا.