«التعليم» و«التدريب» و«التقويم» مفاهيم وتكامل، مترابطة وشاملة، تتمحور حول التعليم والتعلم ونقل المعرفة. إن قطاع التعليم من القطاعات الحيوية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالمجتمع، والتي تقوم بدفع عجلة الاقتصاد الوطني؛ إذ كان من أقوال خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله: «التعليم في السعودية هو الركيزة الأساسية التي نحقق بها تطلعات شعبنا نحو التقدم والرقي في العلوم والمعارف»، ومن أقوال سمو ولي العهد الأمين قائد التغيير، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله: «سيكون هدفنا أن يحصل كل طفل سعودي، أينما كان، على فرص التعليم الجيد وفق خيارات متنوعة، وسيكون تركيزنا أكبر على مراحل التعليم المبكر.. طموحنا عنان السماء.. طموحنا أن نبني وطنا أكثر ازدهارا، يجد فيه كل مواطن ما يتمناه».

تعريف مفهوم «#التعليم» أرهق عقول الفلاسفة، فمنذ زمن الفيلسوف اليوناني سقراط وحتى عام 1999 ميلاديا، لم يكن هناك تعريف موحد لـ«التعليم» يتفق ويجمع عليه العلماء. وفي 2002، اتفق العلماء على أن مفهوم «التعليم» هو الاهتمام بتجهيز العقل لفهم العالم من حولنا. و«التعليم»، أيضا، هو نقل شيء يعد ذا قيمة بأسلوب وطريقة مقبولة أخلاقيا. و«التعليم»، أيضا، هو تزويد عقول الأجيال بالقدرة على فهم العالم، الذي سيبدو مختلفًا تمامًا في غضون عشر سنوات. لذلك نستطيع القول إن «التعليم» هو عملية تبسيط وشرح وإكساب المعرفة والمهارات والقيم، في تجربة تعليمية قابلة للقياس والتقويم، من خلال تقديمه أو الاستفادة منه داخل الجامعات والمدراس، الحكومية والأهلية. بينما يعرف «#التدريب»، الذي قد يرتبط بمفهوم «التطوير»، بأنه تمرين المتدربين على مهارة أو نوع معين من السلوك، والقيام بالتمارين والاستعداد لحدث ما. ويعد «التدريب» أداة مفيدة وفعالة للغاية، إذ يتمكن المتدربون من أداء المهام والوظائف المتنوعة والمتعددة بشكل صحيح وفعال من خلال التدريب. ويشكل «التدريب» مفهوما أساسيا في تنمية القدرات البشرية، ويهتم بتطوير المهارات، للوصول للمستوى المطلوب من خلال التدريب والتعلم والممارسة، إذ يشير «التدريب» إلى عملية الزيادة، وهي التطوير في مهارات ومعارف القيام بعمل معين أو مهمة محددة. كما يشير «التدريب» إلى أنشطة التعليم والتعلم التي يتم إجراؤها لغرض مساعدة المتدربين على تطبيق مهمة أو نشاط معين وتطوير الأداء. لذلك «التدريب» هو الإجراءات المنظمة التي تعد وتضمن جاهزية المتدربين من خلال التعلم والتدريب، بالارتقاء بالمهارات في تجربة تدريبية قابلة للقياس والتقويم، وذلك من خلال تقديمها أو الاستفادة منها داخل معاهد وكليات التدريب الحكومية والأهلية. لكن ما هو «#التقويم»؟!. يستخدم مصطلح «التقويم» مقابل المصطلح باللغة الإنجليزية Evaluation، والمصطلح Assessment، وتتداخل هذه المصطلحات في الممارسات الدولية. ويعرف «التقويم» بأنه مصطلح Evaluation، ويستخدم على المستوى الموسع مع البرامج والمؤسسات، ومصطلح Assessment مع المتعلم أو المعلم/‏عضو هيئة التدريس والأكاديمي على المستوى المصغر أو الأفراد. كما يستخدم مصطلح «التقويم» أيضا في «#هيئة_تقويم_التعليم_والتدريب السعودية». تتعدد أنواع «التقويم»، وفقًا للهدف وزمن التطبيق، أو وفق أدواته وأسلوب تطبيقه. إذن «التقويم» هو تلك العملية التشخيصية الوقائية التي تهدف بالدرجة الأساس إلى كشف جوانب القوة، وتحديد نقاط الضعف، وبذل الجهد في سبيل العمل على دعم وتعزيز نقاط القوة، وإصلاح نقاط الضعف، وإصدار الحكم على الشىء المراد تقويمه بأن يبقى كما هو أو أن يتم إصلاحه بشكل جزئي أو كلي من أجل تحسين وتبديل بعض أجزائه، أو القيام بعملية التطوير والتغيير الكامل له. فما هو الفرق بين #التعليم و#التدريب ؟!. توجد أوجه اختلاف بين التعليم والتدريب، وفروقات تعتمد على الأهداف والمحتوى، ومن حيث المدة الزمنية، وأسلوب ونمط التعلم. تتكامل هذه الاختلافات مع بعضها البعض، لتشكل تشابها فريدا من نوعه، وتتفق عليه، وهو الاهتمام بالفرد وتعلمه وتطويره وتنميته والارتقاء به في المعارف والمهارات والقيم، فهي تجود تعليمه أولا، وتدريبه ثانيا، وتطويره لاحقا، في سلسلة من عمليات #التقويم. أما من حيث المدة الزمنية، فـ«التعليم» يستهلك وقتا أطول، وذلك لأهميته في بناء البنية الأساسية، خلاف المدة الزمنية المستغرقة في التدريب، لأنها تكاملية تخصصية، تأتي بعد التعليم، وذلك لتستكمل البناء في تحديد التخصصية والمهنية اللازمة لتوقعات سوق العمل على مستوى المعارف والمهارات، والقيم اللازمة لأداء المهام المناطة بالفرد. الإنفاق الحكومي الموجه نحو الأنشطة التي تزيد إنتاجية الاقتصاد، وتوفر بيئة ملائمة متوافقة مع سوق العمل، يتطلب إنشاء هيكل إنتاجي فعال، قادرعلى فهم واستيعاب الطلب وتقديم العرض في الوقت المناسب، ليس فقط لمدة زمنية قصيرة، بل ليواكب أزمنة قادمة، لكنه يحافظ على الأصول والامتداد العريق.